المجتمع

خورفكان ،، في ذاكرة الزمان

الباحث محمد خميس النقبي  :  خورفكان مزيج من الجمال والإبداع و مأهولة بالسكان قبل 4 آلاف سنة

خورفكان ،، في ذاكرة الزمان

الباحث محمد خميس النقبي  :  خورفكان مزيج من الجمال والإبداع

و مأهولة بالسكان قبل 4 آلاف سنة
———————————————-

يا حادي الركب طول السير أضناني

قف بي تمــــــــــهل فهذي خورفكان

مدينة السحر قــد طاف الجمـال بهــا

وماؤها العذب يروي كل ظـــــــــــمآن .

 

مدينة خورفكان التابعة لإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة مدينة ساحرة جميلة ، ذات طبيعة خلابة مثيرة تشتم بها رائحة الماضي المنبعثة من المكان ، رائحة الأحداث والحكايات العابقة بشذا الماضي ، رائحة البحر ، وروائح الأصالة والكفاح ،، انها بلا شك رائحة المكان والزمان .

للحديث عن هذه المدينة الساحرة يشرفني اللقاء مع مؤلف كتاب خورفكان في ذاكرة الزمان  الباحث الأستاذ محمد خميس بن عبود النقبي ابن مدينة خورفكان والباحث في التاريخ والآثار يحمل شهادة بكالوريوس آداب في التاريخ والجغرافيا من جامعة الامارات ، وله حضور في دورات وورش الفن التصوير الضوئي وشارك في معارض عدة ، كما هو مصمم للخرائط التراثية والأثرية الذي قال :

الموقع والتسمية :

تقع مدينة خورفكان على خليج عمان ، في الساحل الشرقي لدولة الامارات العربية المتحدة ، وهي مدينة تحيط بها الجبال من كل الجهات إلا جهة واحدة وهي الجهة الشمالية الشرقية ، وهي عبارة عن فكين بينهما خور ، وتحدها من الغرب سلسلة جبال الحجر ومن الشرق خليج عمان .

ويقال أنها سميت بخورفكان لأنها تقع على خور بين جبلين ممتدين في البحر مثل الفكين ، إلا أننا نذهب الى ذلك لكون تسمية خورفكان ليست صحيحة نحويا ، فلو كانت كذلك لقالوا ( خورفكين ) لأن المضاف اليه المثنى مجرور بالياء ، كما أن حرف حرف الفاء يجب أن يكون مفتوحا من ( الفك ) ، ولكن ربما تعود التسمية نسبة الى اسم شخص سكنها قديما واسمه ( فكان ) أو أن الموضع اسمه ( فكان ) وهو مطل على الخور ، فقالوا ( خورفكان ) أو أن يكون هذا الاسم قديما جدا خفي أصله .

أهم ما تفردت به خورفكان :

سألنا الباحث النقبي أن هنالك العديد من الأشياء والظواهر التي تفردت بها مدينة خورفكان قديما فأجاب  :

نعم تفردت خورفكان عن غيرها من المدن منها :

  • من الصير
  • نخلة قش الخور
  • نار بني شوف
  • مصيدة الحيوان المفترس

من الخور وحدة وزن متميزة ، وربما يستغرب الكثيرون اذا ما علموا بوجود وحدة وزن خاصة لخورفكان ، وهذه حقيقة لا لبس فيها .

أما متى بدأ التعامل بهذه الوحدة فهذا ما لم نستطع تحديد تاريخه ، بيد أن نجزم بأنه معروف منذ فترة تزيد عن قرن ونصف ، أي متعارف عليها منذ القرن التاسع عشر الميلادي وربما قبل ذلك ، وظل العمل ساريا بها هنا في خورفكان حتى ستينيات القرن العشرين .

من الصير :

معناه الصائر المتعارف عليه والمعمول به ، وهو الذي تجزأ به الأوزان المعهودة لدى أهالي خورفكان في الماضي وهو يساوي ست عشرة ( 16 ) كياسا ونصف ، والمن يساوي ( 8 ) كياسات والربع كياسات ، ووزن الكياس يعادل 3 رصاصات  تفق وهي بندقية من نوع صمعا .

نخلة قش الخور :

على الرغم من الشهرة التاريخية التي حظي بها في خورفكان كل من الميناء والبحر والأشجار  ، فقد اشتهرت المدينة أيضا بغرس فسائل النخيل، ويتميز نخلها بالجودة العالية ، وهنالك صنف من أنواع النخيل تميزت به وأطلق عليه مسمى ” قش الخور ” نسبة الى موطنه الأصلي ولعل له اسما آخر عند أهل عمان الداخل ، وغيرها من المناطق في عمان والامارات والعراق والسعودية ، لكنه عرف هنا لدى أهالي خورفكان والساحل الشرقي ومسندم بهذا الاسم كونه وجد بالخور وهذا الصنف هو من نوع القشوش .

مصيدة الحيوان المفترس :

اعتاد أهل مدينة خورفكان منذ القديم أن يقيموا مساكنهم على مقربة من حيواناتهم المستأنسة من الماشية كالأغنام والماعز والغزلان ونحوها ، وربما يعود ذلك إلى أمرين : الأول لحمايتها من الحيوانات المفترسة ، والثاني للتعايش معها ، لكن وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يمر عليهم يوم من دون أن يتعرضوا لغارة من الحيوانات المفترسة التي تهدد حياتهم أو تكون حيواناتهم فريسة لها ، فأخذوا يفكرون في طريقة يصطادون بها هذه الوحوش  المفترسة من الثعالب والذئاب والنمور حتى من الكلاب المسعورة أيضا ، فهداهم تفكيرهم الى هذه الطريقة البسيطة التي تتكون من الحجارة وحبل وقطعة لحم ، تسمى بمصيدة الحيوان المفترس ويطلق عليها الأهالي اسم ” لف ” وهي عبارة عن حجارة جبلية حادة ترص بعضها بخط مستقيم يبلغ مداه نحو المترين بعمل خطين متوازيين كأنه فلج ، ثم تجعل له فتحة يدخل منها الحيوان للمصيدة وتوجد فتحة علوية تدخل منها الحجارة المصقولة ومربوط طرفها السفلي بحبل ومربوط في اخره بقطعة لحك او دجاجة حية .

خورفكان في المصادر القديمة

كثير من الرحالة ذكروا خورفكان حيث ذكرها ياقوت الحموي بأن شهاب الدين أبو عبدالله الحموي الرومي المتوفي سنة ست وعشرين وستمائة  للهجرة قال انها بلدة على ساحل عمان يحول بينها وبين البحر الأعظم جبل وبه نخل وعيون عذبة  ، كما ذكرها الرحالة المغربي ابن بطوطة خلال القرن الثامن الهجري حيث قال : مدينة أزكى وهي مدينة عظيمة ومن المدن قريات وشبا وهي كذلك وكلباء وخورفكان وصحار وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار نخل ، كما ظهر اسم خورفكان في الخرائط القديمة فقد وضع البرتغاليون في مطلع القرن السابع عشر اسمها تحت مسمى خورفاكوم وخورفاكام ، وظهرت بوضوح في خارطة ابراهيم متفرقا عام 1738 للميلاد .

آثار منطقة خورفكان

ربما كانت لمدينة خورفكان مكانة تاريخية منذ القدم ، وتكمن هذه الأهمية في الآثار التي تم الكشف عنها وذلك من خلال التقارير التي أفصح عنها المنقبون وهي كثيرة ، ولعل أولها كما جاء في تقرير فرق التنقيب عن الآثار في خورفكان ” مستوطن من الالف الثاني ق م ” – الشارقة جاء فيه : تقع منطقة خورفكان على بعد 100 كم الى الشرق من امارة  الشارقة وتحتل موقعا استراتيجيا مباشرا على الساحل الشرقي لبحر عمان ، وأن معلومات وردتنا من ادارة خورفكان تفيد بوجود ما يشبه آثار قديمة فوق قمة أحد الجبال، وبعد اجراء الكشف تبين وجود بقايا لقبور حجرية عديدة فوق القمة ، كما وجدنا قبورا حجرية بعضها بهيئة كاملة تقريبا تنتصب فوق قمة الجبل ، ولاحظنا مايبدو أنه صفوف حجرية تمتد باتجاهات مختلفة متعددة بسبب عمليات التوسيع التي يشهدها ميناء خورفكان في الوقت الحاضر  ، ومن خلال عمليات التنقيب ظهرت وجود بقايا لجدران حجرية كانت تشكل في الاصل غرفا ذات أبعاد مختلفة تشكل في النهاية جزءا من وحدات سكنية متعددة تنتشر في معظم الجهات الجنوبية والغربية من سفح الجبل .

خورفكان في الفترة البرتغالية

لقد كانت خورفكان في ما مضى مسرحا للأحداث ، وميدانا للصراع  وأرضا خصبة للمعارك الطاحنة التي جرت بيت القوى الاستعمارية وأيضا للحروب التي جرت بين القبائل المحلية التي طمعت في السيطرة عليها ، لما وهبها الله من هبات قلّ أن تجدها في غيرها من القرى والمدن ، ومع تقادم السنين اكتسب أهل خورفكان خبرة في الحرب والسلم ، ولأجل ذلك ظهر منهم شعب أبي لا يخشى الدوائر ، مقدام لا يهاب الموت ، بذلوا أرواحهم في سبيل الذود عن دينهم وأعراضهم وأن لا تطأ أقدام العدو أرضهم ، ولم يسجل التاريخ لهم أنهم استسلموا يوما لعدو داهمهم ، بل صمدوا أمام أقوى الجيوش وخاضوا أقوى المعارك  دون أن يستسلموا وخاصة معركة خورفكان والبرتغاليين عام 1507 للميلاد .

أهم المواقع السياحية

  • الكورنيشتتميز خورفكان بسحر كورنيشها الممتد على طول المدينة ، ويتمتع بوجود الاشجار الخضراء التي تغطي جميع اجزائه ، وأيضا توجد هناك أماكن للجلوس وألعاب للأطفال ، وايضا المشي على طول الكورنيش.
  • ميناء خورفكان: من أهم موانيء الدولة والمنطقة  يستقطب العديد من السفن التجارية والبضائع وسفن الركاب أيضا ،  ويعد مصدر دخل كبير لإمارة الشارقة ،  ويتميز بموقع استراتيجي.

أهالي خورفكان  ،، كرم وأصالة

أن للمدينة جمالها الخاص وجاذبيتها لا تضاهيها مدن أخرى فكل من زارها وعاش فيها أعجبته كثيراً وتمنى أن يقضي العمر كله في ربوعها ،  وهي منطقة سياحية جميلة ذات مناظر طبيعية خلابة وطقس غائم مما يجعل السائح كثير التردد عليها، وهي تتميز بالمباني الجميلة وأهلها كرام ولها تاريخ  قديم  ولأهل خورفكان  أصالة تجد ملامحها على وجوه أهلها الذين اعتمدوا في معيشتهم على هبة الله التي منحها لهم في الطبيعة لتجعل معظم نشاطهم في الصيد والزراعة، خاصة بعدما اشتهروا بالغوص بحثاً عن اللؤلؤ مصدر رزقهم فيما مضى ، وللأمانة والتاريخ أهالي الخور يشتهرون بأصالتهم وكرمهم وحسن ضيافتهم .

عروس الساحل الشرقي

لم تكن خورفكان لتستحق لقب عروس الساحل الشرقي، إلا إذا كان لها نصيب كبير منه، تؤكده حقائق الجغرافيا وتفرد التراث وجمال الطبيعة التي جعلت اللقب حقاً أصيلاً لها لم يأت من فراغ  فهي بحق متعة للناظرين بطبيعتها المميزة التي لا تشبه إلا نفسها، لوحة طبيعية رائعة ما زالت بكراً ،

و تشكل خورفكان أجمل ميناء طبيعي على الساحل الشرقي المطل على مياه المحيط الهندي والذي يسمى خليج عمان , خورفكان تجمع عروس الساحل الشرقي بين جمال البحر وروعة الجبل وكرم الخضرة، وتمتاز شواطئها بمياهها المتماوجة بين الزرقة والاخضرار·· رمالها ناعمة بيضاء تحوط بها غابات مترامية الاطراف من أشجار الغاف شجر الصحراء والسدر والرمث والمرخ، ومزارع البرتقال والمانجو والموز والحمضيات تحتضنها جبال عمان بذراعين يمتدان على طول الساحل، لتضفي عليها ألواناً معدنية براقة

حاوره : عمر شريقي

Sharjah Photography
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق