ازمه سماد تهدد العالم

7 أشهر 357

لأول مرة على الإطلاق، يختبر المزارعون في جميع أنحاء العالم - في نفس الوقت - مدى قلة الأسمدة الكيماوية التي يمكنهم استخدامها دون تدمير محاصيلهم في وقت الحصاد، لكن التوقعات المبكرة قاتمة.

البرازيل تلجأ للأردن ومصر والمغرب للحصول على الأسمدة

في البرازيل، أكبر منتج لفول الصويا في العالم، قد يؤدي خفض استخدام البوتاس بنسبة 20% إلى انخفاض بنسبة 14% في المحصول، وفقاً لشركة الاستشارات الزراعية "إم بي أرغو"، وفي كوستاريكا، ترى جمعية تعاونية للبن تمثل 1200 منتج صغير انخفاضاً في الإنتاج بنسبة تصل إلى 15% العام المقبل إذا فقد المزارعون ثلث الاستخدام العادي، أما في غرب أفريقيا، فسيؤدي انخفاض استخدام الأسمدة إلى تقليص محصول الأرز والذرة العام الجاري بمقدار الثلث، وفقاً للمركز الدولي لتطوير الأسمدة، وهو مجموعة غير ربحية للأمن الغذائي.

قال باتريس أنيكوين، الخبير في سوق الأسمدة في المركز الدولي لتطوير الأسمدة ومقره كوت ديفوار، إن المزارعين قد يزرعون ما يكفي لإطعام أنفسهم، لكن السؤال هو ما الذي سيكون لديهم لإطعام المدن، وعندما تضيف الجوع المتزايد عبر غرب أفريقيا إلى المخاطر الحالية مثل الإرهاب، "فهذا أمر خطير للغاية بالنسبة للعديد من الحكومات في منطقتنا".

أما بالنسبة لمليارات الأشخاص حول العالم الذين لا يعملون في الزراعة، فإن النقص العالمي في الأسمدة ذات الأسعار المعقولة يبدو وكأنه مشكلة بعيدة، لكنها في الحقيقة مشكلة ستمس كل أسرة.

حتى في السيناريو الأقل اضطراباً، سيؤدي ارتفاع أسعار المغذيات الاصطناعية إلى انخفاض غلة المحاصيل وارتفاع أسعار متاجر البقالة لكل شيء بدءاً من الحليب إلى اللحم البقري إلى الأطعمة المعلبة لشهور أو حتى سنوات قادمة في جميع أنحاء العالم المتقدم، فماذا عن الاقتصادات النامية التي تواجه بالفعل مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي؟ يهدد انخفاض استخدام الأسمدة بسوء التغذية، والاضطرابات السياسية، وفي نهاية المطاف خسائر في الأرواح البشرية كان من الممكن تجنبها.

قال مارسيلو كوديا، 61 عاماً، مزارع في منطقة إنتاج الأرز في وسط لوزون في الفلبين، واقفاً خارج رقعة الأرض التي كان يزرعها منذ 13 عاماً: "أقلل استخدام الأسمدة في دورة المحاصيل الحالية لأني لا أستطيع تحمل مثل هذه الأسعار العالية، وعلى بعد حوالي 12 ألف ميل، يواجه مزارع فول الصويا البرازيلي نابولاو روتيلي نفس الخيارات الصعبة، وقال المزارع من الجيل الثاني، البالغ من العمر 33 عاماً: "إذا كانت الأسمدة باهظة الثمن، فسنستخدم كمية أقل من الأسمدة.. وإذا استخدمنا كميات أقل، فسننتج محاصيل أقل.. وسترتفع أسعار المواد الغذائية وسيعاني الجميع".

تصدير فول الصويا من البرازيل المنتج الأكبر له عالمياً أصبح مكلفاً للغاية

 

لماذا ترتفع أسعار الأسمدة؟

يعتمد المزارعون التجاريون على مزيج من ثلاثة مغذيات رئيسية - النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم - لتغذية محاصيلهم، ولطالما كانت هذه المدخلات أساسية، ولكن لم تتعلم البشرية سوى قبل قرن من الزمان كيفية تصنيع المغذيات القائمة على الأمونيا بأحجام ضخمة، وسمح اكتشاف طريقة هابر بوش في أوائل القرن العشرين، والتي لا تزال تُستخدم في صناعة الأسمدة حتى يومنا هذا، للمزارعين بزيادة محاصيلهم بشكل كبير، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصناعة الزراعية تعتمد على - بل تتوقف على - الأسمدة من صنع الإنسان، ورغم اختلاف احتياجات التربة من منطقة إلى أخرى، إلا أن الاتجاه العام لا جدال فيه: زيادة استخدام الأسمدة يؤدي إلى زيادة إنتاج الغذاء.

ولكن مع ارتفاع تكاليف المغذيات الاصطناعية - في أمريكا الشمالية، تضاعف أحد مقاييس الأسعار ثلاثة أضعاف تقريباً عما كان في بداية الوباء - كان على المزارعين البدء في تقليص استخدامها، وأحياناً بقدر كبير، وهو ما يضع العالم في منطقة مجهولة.