خلاف حاد بين بايدن وشركات النفط

3 أشهر، 1 أسبوع 504

احتدم الخلاف بين الرئيس الأميركي جو بايدن وشركات النفط وظهر إلى العلن، على خلفية ارتفاع أسعار البنزين، ومطالبته إياهم بخفض الأسعار، وسط محاولات متكررة للقيام بهذا الأمر منها التلويح باستخدام "قانون الإنتاج الدفاعي"، في حين لوحت وزير الطاقة بأن "الخيارات كلها مطروحة".

ولكن شركات تكرير النفط تحاول اللعب على وتر آخر، وهو إقناع الرئيس خلال الاجتماع الذي دعا إليه البيت الأبيض، والمقرر الخميس، بعدم حظر صادرات البلاد التي تعتبر أكبر بلد منتج للنفط في العالم، وفقاً لما أكدته مصادر مطلعة لوكالة "رويترز".  

والمكسيك وكندا واليابان بين أكبر مشتري المنتجات الأميركية المكررة، وزادت أوروبا المشتريات في الأسابيع القليلة الماضية للتعويض عن فقدان إمدادات من روسيا، في أعقاب قرار موسكو غزو أوكرانيا في فبراير.

والولايات المتحدة هي أكبر مصدر في العالم للمنتجات المكررة، وبلغت صادراتها مؤخراً ستة ملايين برميل يومياً من منتجات تشمل البنزين والديزل، بحسب بيانات اتحادية.

ومن شأن خطوة حظر تصدير النفط إغراق الأسواق، وبالتالي خفض الأسعار التي تقود أعلى مستوى للتضخم في 40 عاماً، وسط مخاوف من أن ترد الشركات بخفض الإنتاج.

ووجه بايدن في كلمة في البيت الأبيض الأربعاء، سهام انتقاداته بشكل مباشر إلى الشركات، مطالباً بـ"استخدام الأرباح من أجل تكرير مزيد من النفط والبنزين، بدلاً من شراء الأسهم". وتابع: "هذا ليس وقت تحقيق الأرباح".

قانون "الإنتاج الدفاعي"

وتأتي تصريحات الرئيس بعد أقل من أسبوع من تلميحه إلى اللجوء لقانون الإنتاج الدفاعي الذي استعان به إبان جائحة كورونا لتعزيز الإنتاج المرتبط بالجائحة، لمساعدة الولايات المتحدة على إنتاج النفط.

هذا التلميح أعادت وزيرة الطاقة الأميركية جنيفر جرانهولم تكريره الأربعاء، قائلة إن استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لزيادة قدرة التكرير "ممكن"، مشيرة عندما سئلت عن حظر تصدير الوقود إلى أن كل "الخيارات موجودة على الطاولة". 

تعليق ضريبة اتحادية

وبالإضافة إلى هذه الخيارات، دافع الرئيس الأميركي عن خطته لتعليق ضريبة فدرالية على أسعار الوقود، والتي لقت معارضة من الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة. 

قال بايدن من البيت الأبيض إنه "من خلال تعليق ضريبة البنزين الفدرالية البالغة 18 سنتاً (للجالون ومقداره 3,78 لترات) مدة 90 يوماً، يمكننا خفض السعر وتخفيف الضغط قليلاً عن الأسر"، مطالباً الكونجرس بتبني هذه الخطوة المالية التي لا يتفق الجميع على أنها ستكون مؤثرة.

وأضاف "أعلم أن هذا التعليق الضريبي وحده لن يحل المشكلة، لكنه سيشكل متنفساً".

أسعار قياسية

وتوجه الرئيس الديمقراطي، والذي تراجعت شعبيته بسبب ارتفاع الأسعار عموماً، وخاصة أسعار البنزين وهي بند مهم جداً في ميزانية الأميركيين، إلى الشركات وطالبها بزيادة الطاقة التكريرية، وتتبع تقلبات أسعار النفط نزولاً، وليس فقط صعوداً. وقدّر أن الجهود المشتركة للكونجرس والولايات والمصافي "يمكن أن تخفض سعر الجالون بدولار أو أكثر" للمستهلكين.

ويرغب بايدن في أن تشارك مختلف الولايات أيضاً في هذا الجهد، وأن تعلق ضرائبها على البنزين التي تبلغ 30 سنتاً للجالون في المتوسط، أو أن تعتمد آليات للتعويض على الأسر.

ووصل متوسط سعر جالون البنزين إلى مستوى قياسي بلغ 5 دولارات في الولايات المتحدة (4,968 دولاراً الأربعاء) مقارنة بنحو 3 دولارات قبل عام، وينعكس هذا الارتفاع على الاقتصاد الوطني، مما أدى إلى تراجع شعبية الرئيس الأميركي إلى أقل من 40%، قبيل الانتخابات النصفية المقرر عقدها في نوفمبر المقبل.

يتوقع أن يكلف تعليق هذه الضريبة الفدرالية وقدرها 18 سنتاً، بالإضافة إلى تعليق ضريبة 24 سنتاً لكل جالون من الديزل خلال موسم الصيف الذي يكثر خلاله السفر، صندوق البنى التحتية للطرق السريعة حوالي 10 مليارات دولار، يتم تمويلها عادةً من هذه الضرائب. وتؤكد الإدارة الاميركية أن إيرادات أخرى قادرة على تعويض الدخل.

انتقادات 

تعرضت خطة تعليق الضريبة لانتقادات حتى قبل الإعلان عنها، بما في ذلك داخل صفوف حزب الرئيس. فقد رفضتها نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية الأسبوع الماضي، ووصفتها بأنها مجرد "علاقات عامة".

واستعادت وسائل الإعلام تصريحات أدلى بها في عام 2008 الرئيس السابق باراك أوباما، وعارض فيها تعليق الضريبة في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود.

وشكك عدد من الخبراء بجدوى خطوة لن تحل بأي حال من الأحوال المشكلة الأساسية؛ وهي مشكلة الطلب القوي والعرض المحدود.

أمام هذه الانتقادات، ذكر بايدن الأربعاء بأن سعر البنزين ارتفع بمقدار دولارين للجالون منذ غزو روسيا لأوكرانيا.