رئيس الوزراء الاسباني يصل المغرب

5 أشهر، 3 أسابيع 614

وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إلى الرباط مساء الخميس يرافقه وزير خارجيته، فيما ندد البرلمان بتخلي الحكومة عن موقفها "التاريخي" المحايد بشأن النزاع في الصحراء، بعدما قررت تأييد مقترح المغرب منح المنطقة المتنازع عليها حكماً ذاتياً، لتجاوز أزمة دبلوماسية.

واعتبر القرار الذي تبناه مجلس النواب أن تخلي إسبانيا عن حيادها "التاريخي" إزاء النزاع يفيد "عملياً دعم الطريقة التي يقترحها المغرب، بالتخلي عن أساس حل سياسي مقبول لطرفي" النزاع.

ويعد هذا القرار ضربة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو شانشيز، الذي يُعاني عزلة تامة بالبرلمان حول هذا الملف.

وباتت المصالحة بين الرباط ومدريد ممكنة بعدما أعلنت الأخيرة منتصف مارس تأييد خطة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف" بشأن المستعمرة الإسبانية سابقاً.

ويقترح المغرب منح المنطقة الصحراوية الشاسعة التي يسيطر على نحو 80% من مساحتها، حكماً ذاتياً تحت سيادته كحل وحيد للنزاع، بينما تطالب جبهة بوليساريو، المدعومة من الجزائر المجاورة بإجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي حين رحبت الرباط بالموقف الإسباني الجديد معتبرة إياه نصراً دبلوماسياً "تاريخياً"، لقي انتقادات شديدة في إسبانيا. 

واتهم قرار البرلمان الخميس "جزءاً من الحكومة"، في إشارة إلى الحزب الاشتراكي الذي يقودها، بتعديل "موقفها من جانب واحد" بشأن الصحراء "بما يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي"، بدون مناقشة ذلك مع البرلمانيين.

وأكد أن "البرلمان يدعم قرارات الأمم المتحدة وبعثتها لتنظيم استفتاء في الصحراء (مينورسو)". وقد جاء بمبادرة من حزب بوديموس اليساري المشارك في حكومة سانشيز، وحظي أيضاً بأصوات 168 نائباً من اليسار واليمين، مقابل 118 معترضاً من نواب الحزب الاشتراكي، وامتناع 61 عن التصويت.

وأضاف: "وحده الحوار والمفاوضات واتفاق يتم التوصل إليه بحسن نية وبطريقة بناءة، مطابقة للقانون الدولي، يمكن أن يساعد على التوصل إلى حل سياسي عادل واقعي مستدام، ومقبول من طرفي النزاع السياسي في الصحراء".

ويدعو مجلس الأمن كلاً من المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019، "بدون شروط مسبقة" من أجل "حل سياسي عادل ودائم ومقبول".

وكان زعيم الحزب الشعبي المعارض (يمين) ألبرتو نونييز فييخو قال للصحافة عقب استقباله من طرف سانشيز السبت: "ما قامت به الحكومة غير مقبول سواء من حيث الشكل أو المضمون"، معتبراً أن الأخيرة "كسرت 40 عاماً من التوافق.. لا يمكن تغيير السياسة التاريخية لإسبانيا من جانب واحد".

رئيس وزراء إسبانيا في المغرب

ويزور رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، الخميس، المغرب لإحياء العلاقات الدبلوماسية التي ظلت مقطوعة بين البلدين لنحو عام، وذلك بعد تغيير مدريد موقفها إزاء نزاع الصحراء الغربية لصالح الرباط.

ويقوم سانشيز بزيارته بدعوة من الملك محمد السادس الذي سيجري معه "مباحثات رسمية" ويستضيفه حول مائدة إفطار تقام "على شرف ضيف جلالته الكريم"، في مؤشر إلى أهمية الزيارة. وهو أول مسؤول أوروبي يستقبله الملك رسمياً منذ بدء جائحة كوفيد في 2020.

ويرافق رئيس الوزراء الإسباني وزير الخارجية خوسيه مانويل الباريس، الذي كان منتظراً أن يقوم بزيارة إلى المغرب الجمعة، قبل أن يتقرر تأجيلها، ليكون استئناف علاقات البلدين على مستوى أعلى.

وجدد الملك محمد السادس دعوته إلى "تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين"، وفق بيان صدر عن الديوان الملكي في 31 مارس وأعلن دعوة سانشيز لزيارة المغرب.

وتحظى الزيارة بالترحيب في المغرب الذي اعتبر الموقف الإسباني الجديد انتصاراً دبلوماسياً. ووصفت صحيفة الأحداث المغربية الخميس، زيارة سانشيز إلى الرباط بأنها "تاريخية بعد موقف تاريخي".

وتهدف هذه الزيارة إلى وضع "خارطة طريق طموحة تغطي جميع قطاعات الشراكة، وتشمل كل القضايا ذات الاهتمام المشترك"، بحسب بيان الديوان الملكي.

"مرحلة واعدة" 

من بين تلك القضايا العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، الشريك التجاري الأول للمملكة. ويعتقد الباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية نبيل دريوش أن "الملف الاقتصادي سيكون القاطرة التي تجر علاقات البلدين في هذه المرحلة الجديدة، التي تبدو واعدة جداً".

ويرتبط الجاران أيضاً بملف محاربة الهجرة غير النظامية إذ تريد مدريد أن تضمن "تعاون" الرباط في صد المهاجرين غير القانونين، الذين ينطلق معظمهم من المغرب، بينما يتهم عدة مراقبين المملكة باستعمال هذا الملف كورقة ضغط.

كما يرتقب أن تسرع عودة المياه إلى مجاريها بين البلدين فتح حدودهما لاستئناف نقل المسافرين، خصوصاً في فترة العطلة الصيفية التي تشهد عبوراً مكثفاً للمهاجرين المغاربة المقيمين بأوروبا، وهي عملية استثنى منها المغرب الموانئ الإسبانية الصيف الماضي.

ومن القضايا المشتركة أيضاً موضوع حركة تهريب البضائع من جيبي سبتة ومليلية، التي أوقفها المغرب في 2019. وكذا ترسيم الحدود البحرية.

ومؤخراً أُضيف التعاون في مجال الطاقة إلى الملفات المشتركة بين البلدين، بعدما بات المغرب يعول على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا، إذ سمحت له مدريد باستيراد الغاز عبر خط الأنابيب المغربي الأوروبي "جي إم إي" الذي كانت الجزائر تستخدمه لتصدير الغاز إلى أوروبا قبل أن تتوقف عن استخدامه في نهاية أكتوبر.

الصحراء

يتوقع مدير برنامج شمال إفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية" ريكاردو فابياني، أن لا يحدث الموقف الإسباني الجديد "تغييراً في الحال، لكن على المدى البعيد سيصير هامش خيار استقلال (الصحراء) ضيقاً أكثر فأكثر".

ورغم أن سانشيز نفى حدوث أي "انقلاب" في موقف بلاده إزاء هذا الملف، إلا أنه أثار غضب حلفائه اليساريين في الائتلاف الحكومي والمعارضة اليمينية، فضلاً عن جبهة بوليساريو والجزائر.

وأنهى هذا التحول أزمة دبلوماسية حادة منذ عام بين الرباط ومدريد، اندلعت بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي لتلقي العلاج "لأسباب إنسانية".

وأثار ذلك سخط الرباط التي أكدت أنه دخل إسبانيا آتياً من الجزائر "بوثائق مزورة وهوية منتحلة"، وطالبت "بتحقيق شفاف".

وتفاقمت الأزمة حينها مع تدفق نحو 10 آلاف مهاجر معظمهم مغاربة، وبينهم الكثير من القاصرين، على جيب سبتة من الطرف الإسباني شمال المغرب، مستغلين تراخياً في مراقبة الحدود من الجانب المغربي.

وأدانت مدريد حينئذ "ابتزازاً" و"اعتداءً" من طرف الرباط، التي استدعت من جهتها سفيرتها في مدريد قبل أن تعود في 20 مارس.

وتأمل مدريد أيضاً أن يؤدي موقفها الجديد بشأن الصحراء إلى تخلي الرباط عن مطالبها باسترجاع جيبي سبتة ومليلية شمال المملكة، اللتين يعتبرهما المغاربة مدينتين محتلتين.

غير أن عدداً من المحللين يحذرون بأن مدريد لم تحصل على ضمانات حقيقية من جانب الرباط.

وإذ يرى سفير إسبانيا في المغرب بين 1997 و2001 ومدير المخابرات بين 2002 و2004 خورخي ديسكالار أن المصالحة بين البلدين "يُفترض" أن تمكن من إقامة علاقات جيدة بينهما، يضيف: "لست واثقاً تماماً" مشيراً إلى أن "ذلك يظل مرتبطاً باعتبارات السياسة الداخلية للمغرب.. التي تظل خارج السيطرة".