ماذا استفاد القرش الابيض من انقراض الحيونات الاكبر حجم

3 أشهر، 3 أسابيع 127

كان القرش ذو الأسنان الكبيرة المسمى "أوتودوس ميجالودون" يسيطر على المحيطات من دون منازع قبل 5 ملايين عام، لكنه انقرض لاحقاً ليحلّ مكانه ابن عمه الأصغر وهو القرش الأبيض الكبير، وفق دراسة نشرت الثلاثاء. 

وكان "أوتودوس ميجالودون" يتبوأ في الماضي صدارة السلسلة الغذائية بسبب قدرته الكبيرة على الافتراس نظراً لحجم أسنانه التي كانت عبارة عن مثلثات حادة يتجاوز حجم كل منها 10 سنتيمترات. 

وهذه الأسنان من البقايا الوحيدة التي يمكن استخدامها لدراسة هذا الحيوان، إذ إن هيكله العظمي الغضروفي لا يتحجر بشكل جيد، على غرار كل أسماك القرش.  

وسلط فريق دولي من الباحثين الضوء في مجلة "نيتشر كومونيكيشنز" على هذا العملاق الذي يتجاوز طوله 15 متراً، وكان يسود المحيطات.

وأوضحت الدراسة التي أعدّها عالم الجيولوجيا في معهد "ماكس بلانك" الألماني جيريمي مكورماك، أن ما أظهرته المتحجرات من انقراض مفاجئ لهذا القرش الذي يعتبر من أكبر الحيوانات اللاحمة في التاريخ على الإطلاق "لا يزال يشكل لغزاً".

واعتمدت الدراسة أداة جديدة لتحليل المستوى الغذائي لـ"ميجالودون" ومنافسيه، تستند على مادة الزنك الموجودة في مينا أسنانها، ويوجد هذا المعدن الحيوي في الطعام ويثبت في الأسنان.

"تنافس على الموارد"

وهذا المعدن موجود في الأسنان على شكل نظيرين - أي نوعين من الذرات -  ترتبط نسبة أحدهما وهو الزنك 66 مباشرة بموقع الحيوان في السلسلة الغذائية، فكلما انخفضت نسبته ارتفع مستوى موقع الحيوان في السلسلة الغذائية.  

واختبر الباحثون هذه التقنية الحديثة بعدما حللوا المتحجرات الموجودة في عدد من المتاحف أو العائدة إلى الأنواع الحالية، وتبين أن القرش الأبيض الكبير والقرش ماكو يحتلان حالياً أعلى مستوى تغذوي.  

ولكن قبل 20 مليون عام، وفي العصر الميوسيني، أصبحت هذه المرتبة من نصيب "أوتودوس تشوبوتنسيس"، وهي سمكة قرش عملاقة تشكّل الأسماك والحيتانيات غذاءها المفضّل، وسرعان ما خلفها "أوتودوس ميجالودون"  كمفترس خارق، ولكن بمستوى تغذوي أقل، حتى عصر البليوسين، أي قبل نحو 5 ملايين عام.  

وتظهر التحاليل أن "أوتودوس ميجالودون" خسر بعضاً من نفوذه أمام "كاركارياس كاركارودون"، أي القرش الأبيض الكبير، على الرغم من صغر حجم هذا القرش، إذ لا يتجاوز 6 أمتار، ومن المعروف أنه انتهازي جداً في ما يتعلق بالغذاء.

وأشارت الدراسة المنشورة في "نيتشر" إلى أن النوعين يحتلان المستوى نفسه في السلسلة الغذائية، ومن غير الواضح بالضبط سبب انقراض "أوتودوس ميجالودون".

ولاحظت دراسة أجريت عام 2016 أن ثمة مصادفة بين تراجع أعداده وانخفاض تنوع الحيتان التي تتغذى منها وخصوصاً بعد انقراض الحيتان الرمادية.  

ويؤيد معدو الدراسة في صحيفة "نيتشر" هذه الفرضية حول"التطور المشترك والانقراض المشترك" لنوعين من أسماك القرش والحيتان.  

واستنتج الباحثون أن ثمة عاملاً مهماً أيضاً في المنافسة مع القرش الأبيض الكبير، وتطرقت الدراسة إلى "منافسة محتملة على الموارد الغذائية بين هاتين السلالتين من أسماك القرش"، وانتهى الأمر بفوز  القرش الأبيض الكبير.