مسؤول في "الفاو": مزارعو مصر يتأقلمون مع تغيرات المناخ

1 شهر، 3 أسابيع 140

قال  المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، عبد الحكيم الواعر، إن التغيرات المناخية صارت واقعاً، وهناك جهود كبيرة وملموسة دولياً وإقليمياً ومحلياً تبذل لمواجهة تداعياتها على قطاع الزراعة والأمن الغذائي، والعديد من القطاعات الأخرى.

وتابع الواعر في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية" أنّ: "من المؤكد أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على إمدادات الطاقة بالنسبة لبعض الدول ستكون حاضرة وستُلقى بظلالها على أجندة مؤتمر المناخ الذي يعقد في نوفمبر المقبل بشرم الشيخ، لكن القضية الرئيسية التي ستحاول الدول الإفريقية والعربية طرحها هي الفاتورة التي يجب أن تدفعها الدول المسؤولة عن تغيرات المناخ".

وأكد "مسئولية الدول الإفريقية مجتمعة عن الانبعاثات المتسببة في تغير المناخ لا تتجاوز 4.5%، وبالتالي فإن الدول الصناعية الكبرى يجب أن تضطلع بمسئوليتها في مساعدة الدول على التكيف مع التغيرات، وإصلاح ما أفسدته تلك التغيرات، التي تسببت في شح المياه والتصحر، وما ترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية على بعض الفئات، مثل صغار المزارعين".

وأضاف أن مصر لها عمل ملموس من أجل تعزيز الجهود المشتركة بين الأطراف ذات الصلة من الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لدفع العمل المناخي والتحوّل من التعهدات المناخية إلى التنفيذ الفعلي، وفي القلب من ذلك حشد الجهود الدولية لتعزيز التحول الأخضر في قارة إفريقيا والدول النامية.

وأشار إلى أن قضية تغيرات المناخ لم تعد ترفا، وأصبحت أهم قضية في العالم، بدليل أن زعماء العالم سيجتمعون في شرم الشيخ من أجلها، فالتغيرات المناخية ليست قضية بيئية فقط، ولكنها قضية اقتصادية واجتماعية في الأساس.

واستطرد أن التغيرات المناخية أدت إلى جفاف بعض المناطق مثلما حدث في شرق إفريقيا وفي المغرب، وحرائق غابات، كالتي شهدتها لبنان والجزائر، والعديد من المناطق حول العالم.

مزارعو مصر يتأقلمون

وقال الواعر إن المزارعين المصريين يدركون تماماً أن هناك مشكلة، ويتعاملون معها بخبراتهم المتراكمة، فقد يكون مصطلح تغير المناخ غير معتاد بالنسبة لهم، ولكنهم يعرفون أنه في السنوات الخمس الأخيرة ظهرت آثاره وحدث تغير واضح في درجات الحرارة، تسبب في التأثير مثلا على ظهور بعض الآفات في عدد من المحاصيل الزراعية.

وأورد أن  مزارعي القمح في مصر قاموا بـ"تبكير" حصاده ليتم في شهر إبريل، بدلاً من مايو، وأقدم بعضهم على زراعة أصناف القمح الأكثر تحملاً للحرارة بديلاً عن الأصناف التي اعتادوا على زراعتها حسب حديث الواعر.

وحول مصطلح الزراعة الذكية المناخية أوضح: "بدأ ينتشر في مصر مؤخراً، وهو ما يتعلق بالمعاملات الجديدة التي يُجريها المزارع للتجاوب مع تداعيات التغيرات المناخية، فمثلاً عندما يجري المزارعون في الدلتا، إجراءات من شأنها التجاوب مع تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر وما نتج عنه من ارتفاع نسبة الملوحة في الأراضي، فهذه زراعة ذكية مناخياً، وعندما يقوم بحصاد المياه ليواجه نقص الأمطار الموسمية في مناطق الزراعة المطرية في مطروح فهذه زراعه ذكية مناخياً".

ونوّه الواعر في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية": "نسعى في الفاو بالاشتراك مع وزارة الزراعة ووزارة البيئة في مصر إلى تقديم الدعم للمزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة، لمواجهة آثار تغير المناخ على الإنتاج الزراعي، عبر عدد من البرامج والمشاريع".