مصر تطلق برنامج المناخ 2050 بحزمه ماليه تقدر بحوالي 200 مليار دولار

1 شهر، 2 أسبوعين 223

حددت الحكومة المصرية أولوياتها في مشروعات مكافحة تغير المناخ، ببرامج مستهدفة تصل تكلفتها التقديرية إلى 202.5 مليار دولار على مدار 28 عاماً، وتشمل محوري "التخفيف" من الآثار السلبية المتوقعة لتغير المناخ، أو "التكيف" مع تلك الآثار.

وذكرت مصادر من مجموعات عمل المجلس الوطني للتغيرات المناخية، الذي يضم مسئولين وخبراء فنيين من جهات حكومية مصرية أن الحزمة الأولى من البرامج والمشروعات المقترحة للتمويل لمواجهة تغير المناخ، تضم مشروعات متعلقة بـ"الهيدروجين الأخضر"، و"النقل الكهربائي"، وبرامج لما يُعرف بـ"التقاط الكربون وتخزينه"، وإنتاج محاصيل متوائمة مناخياً، وحماية الشواطئ، وتحلية مياه البحر كأولوية أولى.

توجيهات رئاسية

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين بتعزيز الجهود الوطنية المتعلقة بزيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة، من بينها إدماج مشروعات الهيدروجين الأخضر في مزيج الطاقة المصري، وتعاون الدولة مع القطاع الخاص في هذا المجال.

وتوضح المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها، لـ"سكاي نيوز عربية" أن الحكومة المصرية استقرت على تحديد "سنة هدف" لكل مشروع، وقيمة تقديرية للتمويل المستهدف له، في إطار التخطيط المؤسسي لوضع تلك الخطط حيز التنفيذ على أرض الواقع.

ويصل إجمالي التكلفة المطلوبة لبرامج ومشروعات التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وفق المصادر إلى 324 مليار دولار، وفق دراسات رسمية، من بينها 211 مليار دولار لـ"التخفيف"، و113 مليار لـ"التكيف".

  حماية الشواطئ

ويبدأ أول المشروعات المستهدفة في "الحزمة الأولى من البرامج والمشروعات المقترحة للتمويل" بمشروعات حماية الشواطئ، وجرى تقدير مدة تنفيذها حتى عام 2027 باعتبارها أولوية أولى بتكلفة 12 مليار دولار بطول 3500 كيلو متر.

وتعمل الدولة المصرية على "خطة متكاملة" لحماية الشواطئ المصرية من تداعيات تغير المناخ وحمايتها من الغرق وتوغل المياه فيها، وهو ما ربطته المصادر بالمشروعات الجاري تنفيذها والمستهدف تنفيذها لحماية الشواطئ بتكلفة 12 مليار دولار.

وتوضح المصادر، أن الدولة ستنفذ كافة المشروعات في توقيت متزامن كلما كان ممكناً، وحسب التمويل المتاح.

 النقل الكهربائي

ثاني المشروعات المستهدف الانتهاء منها قريبا، وفق المصادر، هو برنامج النقل الكهربائي، والمستهدف انتهائه في 2028 بتكلفة تقديرية 45 مليار دولار، بينها 20 مليار دولار متوقع أن تحصل عليها مصر في صورة تمويل.

وثالث المشروعات المستهدف انتهائها، هو برنامج الطاقة الجديدة والمتجددة، شاملاً الهيدروجين الأخضر، وأنظمة التحكم في الطاقة، بتكلفة تقديرية 122 مليار دولار، والمستهدف انتهائها في 2035، مع احتياج الدولة المصرية لتمويلات بشأنها تُقدر بنحو 109.5 مليار جنيه.

 تحلية مياه البحر

وتستهدف الدولة المصرية، الانتهاء من مشروعين أخرين بحلول عام 2050، وهما تنمية المحاصيل، وإنتاج تراكيب وراثية وأصناف متوائمة مناخياً لعدد 200 نوع نباتي، بوقت تنفيذ مستهدف حتى 2050 بتكلفة تقديرية 15 مليار دولار، وبرنامج لتحلية مياه البحر حتى عام 2050 أيضاً، بتكلفة تقديرية 8.5 مليار دولار.

ولم تُحدد مجموعات العمل بالمجلس الوطني للتغيرات المناخية توقيت أو تكلفة برنامج "التقاط الكربون وتخزينه" حتى الآن، لكنه من أوائل المشروعات ذات الأولوية لمصر في مجال تخفيف تداعيات تغير المناخ.

 دراسات دولية

وتوضح الوكيل السابق لوزارة البيئة المصرية، آمال طه، أن الدولة تتعاون مع المؤسسات الدولية في ملف التغيرات المناخية منذ تسعينات القرن الماضي، وانتهت من وضع العديد من الدراسات حول الآثار المختلفة لظاهرة التغيرات المناخية على مصر في مختلف القطاعات، بداية من دراسات حول غمر المياه لمناطق في الدلتا، والمشروعات المقترحة لحمايتها، والتأثير على قطاعات الصحة، والزراعة، والطاقة، وغيرها، ومن هذا المنطلق عكف المجلس الوطني للتغيرات المناخية، الذي يترأسه مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على إعداد المشروعات.

وتؤكد الوكيل السابق لوزارة البيئة المصرية، في حديث خاص لـ"سكاي نيوز عربية"، أن السيسي، من أكثر رؤساء الجمهورية اهتماماً بملف التغيرات المناخية، ومن ثم فإن الإرادة السياسية التي افتقدتها مصر لسنوات طويلة لمواجهة تلك الظاهرة وتغيراتها، أصبحت متواجدة.

 دور فاعل

وتشير آمال طه، إلى أن مصر ليست من الدول المتسببة في ظاهرة التغيرات المناخية؛ حيث أنها تساهم بأقل من 1% بغازات الاحتباس الحراري المؤدية لظاهرة التغيرات المناخية، لكنها من الجهات الفاعلة في مواجهة الظاهرة عالمياً، بالتنسيق مع الدول العربية والإفريقية.

خريطة الأمراض

وتؤكد آمال طه، أن المشروعات المستهدفة بـ"الحزمة المصرية"، هدفها هو مواجهة التأثيرات السلبية للظاهرة، والتخفيف منها بأكبر قدر ممكن، مطالبة إدراج مشروعات بـ"الخريطة الصحية" في المشروعات ذات الأولوية للدولة المصرية في مواجهة ظاهرة التغيرات المناخية، نظراً لنتائج الدراسات التي تشير لأن التغيرات قد تؤثر على "خريطة الأمراض"، وهو أمر ينبغي الاستعداد المسبق له.