تقرير يوضح حلقات الفراغ السياسي في لبنان

2 أسبوعين، 1 يوم 112

يمخر لبنان عباب بحر المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وسط أمواج عاتية من الأزمات التي طبعت عهد الرئيس الحالي ميشال عون. في 31 أكتوبر 2022 يستكمل لبنان 6 سنوات من عهد شهد انهياراً اقتصادياً ضخماً بالإضافة إلى مجزرة جماعية نتجت عن تفجير مرفأ بيروت، مروراً بتحركات شعبية ضخمة طالبت السلطة بالرحيل.

بعد أقل من شهرين، ينقضي عهد قد يكون الأخير بالمعنى التقليدي لانتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان. فهذه الانتخابات وإن كانت تُنظم من خلال اجتماع مجلس النواب اللبناني وممارسة حق الاقتراع السري تحت قبة البرلمان لاختيار رئيس، إلا أنها تكون غالباً صورية استفتائية معروفة النتائج بعد "تسوية" تنتهي باسم توافقي يتبوأ سدة الرئاسة لـ6 سنوات. 

ومع احتدام الانقسام، تبدو التسويات عصيّة على التركيب في هذه المرحلة.

لا مكان لانتقال سلس

الكاتب والمحلل السياسي جورج غانم يشرح في حديث مع "الشرق" أن "لبنان لم يشهد أي انتقال سلس للسلطة منذ  استقلاله عام 1943، سوى بانتقال السلطة من الرئيس فؤاد شهاب إلى شارل حلو، لأن ما حدث آنذاك كان بمثابة انتقال للسلطة من ضمن العهد الواحد الذي بقي يُعرف بالعهد الشهابي".

ويضيف أن "الانتقال السلس حصل مجدداً بعد إبرام اتفاق الطائف من إلياس الهراوي إلى إميل لحود، وكان أيضاً انتقالاً ضمن العهد الواحد وهو العهد السوري". 

ورغم أننا "اعتدنا أن تنتهي العهود إما بثورات دموية أو بيضاء، أو بفراغ دستوري، أو باضطرابات ومشكلات وحروب، منذ عهد الرئيس بشارة الخوري"، بحسب غانم، إلا أنه يلفت إلى أن الوضع الحالي مختلف بشكل جذري، مع انتهاء ولاية الرئيس عون.

ويتابع: "نحن بمأزق وطني كبير في ظل وضع اقتصادي مأساوي وحكومة مستقيلة ومجلس نيابي جديد، بالإضافة إلى عدم اهتمام دولي أو عربي حقيقي بالاستحقاق الرئاسي من أجل إنتاج تسوية حقيقية".  

"انقلاب" على الطائف 

مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، برزت مواقف عدة للرئيس الحالي ميشال عون، وصهره جبران باسيل، رئيس "التيار الوطني الحر"، الذي يمثل كتلة مسيحية وازنة في البرلمان اللبناني، تؤكد عدم موافقتهما على تسليم السلطة لـ"حكومة مستقيلة"، والتهديد بتعيين حكومة انتقالية تتسلم السلطة من عون.

ما تقدم، أثار ذلك مخاوف لدى اللبنانيين من تكرار سيناريو عام 1988مع نهاية عهد الرئيس أمين الجميل، حين شُكِّلت حكومة برئاسة قائد الجيش آنذاك ميشال عون، تضم المجلس العسكري، قاطعها أعضاؤه المسلمون، فحصل خلاف دستوري- قانوني حول شرعيتها، مقابل شرعية حكومة الرئيس سليم الحص التي كانت تمثّل الطرف الآخر المسلم، والتي اعتبر الجميل أنها غير شرعية ودستورية.

المؤرخ والكاتب السياسي الدكتور فواز طرابلسي، يرى في حديث مع "الشرق" أن الجديد في عهد ميشال عون "هو الانقلاب الذي نفذه ويقوم بتنفيذه هذا الرئيس على اتفاق الطائف، في محاولة صريحة لخلخلة ما كرّسه هذا الاتفاق من فصل في الصلاحيات بين مؤسسات الحكم". 

ويوضح طرابلسي أن "عون استغل توقيعه وعمد إلى رد القوانين مرات عدة". ويضيف: "رغم أن الدستور يسمح له برد القانون مرة واحدة إلا أنه تحصّن بأكثرية نيابية مع كتلة التيار الوطني الحر وحليفه حزب الله فعمد إلى التعطيل المتتالي، إلى حين فرض ما يريد". 

هل يغادر عون القصر؟

ولكن هل يمكن أن يبقى عون في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته؟ يجيب طرابلسي، قائلاً إن "لجوء عون إلى حجة أن الحكومة مستقيلة غير دستوري، فالدستور لم يلحظ بنصه أي شيء حول شكل الحكومة التي يمكن أن تتسلم الحكم بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية". 

ويشير إلى أن "المادة 62 من الدستور لم تتضمن أي فقرة تجيز لحكومة تصريف الأعمال تلقّي صلاحيّات رئيس الجمهوريّة وممارستها في حال الشغور الرئاسي، كما أنها لم تتضمّن أي فقرة تحظّر على حكومة تصريف الأعمال فعل ذلك".

ويعتبر طرابلسي أن كل ما يفعله عون "يهدف إلى تحصين موقع جبران باسيل وتياره في السلطة بعد انتهاء عهده وأنه لن يتنازل عن التوقيع الأخير لجهة تشكيل حكومة جديدة أو تعويم الحالية إلا بضمانة هذه المكتسبات". 

في السياق ذاته، يقول جورج غانم إن "إلغاء التيار الوطني الحر، "بمثابة وهم"، مستدركاً أن "ما لم يتنازل عنه عون خلال العهد، لن يمنحه في آخر عهده بسهولة". ويوضح أن "لدى ميشال عون الكثير من الأعداء، لا بل أنه استعدى الجميع، ولا حليف له باستثناء حزب الله، وهو يريد أن يحصّن نفسه من أجل البقاء في الدائرة السياسية".

"بدعة دستورية"

أما الكاتب والباحث السياسي الدكتور مكرم رباح، فيعتبر أن ما نشهده الآن "بدعة بدأها وزير العدل السابق والمستشار الحالي لرئيس الجمهورية سليم جريصاتي قبل سنتين، بالترويج لبدعة دستورية تفيد بأن الرئيس يمكنه تصريف الأعمال وليس بحاجة إلى مغادرة القصر، وعندما سقطت هذه الهرطقة الدستورية بدأ بالترويج أن تسليم السلطة إلى حكومة تصريف أعمال ليس ممكناً".

ويرى رباح أن المهل الدستورية واضحة، وفي حال رفض عون مغادرة القصر فـ"يجب اللجوء إلى إخلائه بواسطة الجيش أو الحرس الجمهوري". 

ويضيف رباح: "المعركة  اليوم هي بين خط سيادي وخط غير سيادي، وثمة ضرورة للعمل على تأمين انتخاب رئيس للجمهورية بأي ثمن".

ويتابع: "ليس ضرورياً أن ينتخب رئيس الجمهورية بأكثرية ساحقة ويجب وضع خطط متعددة من أجل الاستفادة من النص الدستوري بأن الانتخاب في الدورة الأولى يكون بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى ومن ثمّ بالأكثرية، ولا أرى أي ضرر بانتخاب رئيس بأكثرية ضئيلة، المهم أن يكون رئيساً مقبولاً من المجتمع الدولي، من أجل كسر العزلة الدولية للبنان، بسبب سيطرة حزب الله عليه".

إلى ذلك، لا يرى الصحافي حسين أيوب "أن هناك أساساً ولو لواحد بالمئة أن يبقى ميشال عون في القصر". ويشرح: "لو كنا قبل الطائف كان السؤال مطروحاً، ولربما كان سمّى من يريد رئيساً لحكومة إنتقالية، أما في الوضع الراهن فالرئيس عون سيترك القصر في 30 أكتوبر".  

ويضيف "هناك معلومات أنه زار منزله الجديد في الرابية، مرتين، وبدأت العائلة بنقل معظم الأغراض والمقتنيات الخاصة، كما يجري نقاش حول ساعة ترك القصر، الثانية عشرة ظهراً أو الثالثة بعد الظهر (أي لحظة دخول عون للقصر في 2016)، أو في منتصف الليل"، جازماً أنه "من المؤكد أن عون لن يبقى يوماً واحداً في القصر بعد انتهاء ولايته".

كيف يُنتخَب الرئيس؟ 

يَرِد في المادة 49 من الدستور اللبناني: "ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي".

المحامي والأستاذ الجامعيّ إدغار قبوات يرى أن المشكلة في المادة 49 تكمن في تفسير نصاب الحضور ونصاب الاقتراع، ففي حين أن "نصاب الاقتراع واضح، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعامل مع نصاب الحضور بما يلائمه بتفسير خاطئ". 

ويوضح أن "الدستور لا يأتي على ذكر نصاب الحضور وإنما نصاب الاقتراع، وهو يشبه بذلك النظام الإيطالي وهو نظام برلماني، حيث تفتتح الجلسة الأولى بأغلبية الثلثين، ثم تُعتبر الجلسة مفتوحة أي أننا لسنا بحاجة إلى الثلثين في كل مرة تعقد فيها جلسة، ويمكن أن تنعقد الجلسات بالأغلبية المطلقة. وهو ما لا يعترف به الرئيس بري بل يلجأ في كل مرة إلى طلب الثلثين في الجلسات، ممّا يسهّل التعطيل".

ويرى قبوات أن عدم تضمن المادة 62 نصاً صريحاً حول حكومة تصريف الأعمال، "فتح الباب للخلاف، وتباينت الآراء، وأجريت انعطافات خطرة، تنحو نحو الفراغ الدستوري الذي ضرب مبدأ حسن سير مؤسّسات الدولة، مما دفع المجلس الدستوري، في قرار اتخذه، إلى الاعتراف بالتأثيرات السلبيّة والخطرة للفراغ الرئاسي على حسن سير المؤسسات، لا سيّما في ظلّ غياب النصوص الدستوريّة التي ترعى هذه الحالة من الناحية الاجرائيّة".

أزمة داخلية بناخبين دوليين

وعلى الرغم من قتامة المشهد إلاّ أن الحلول المطروحة قد تتمثل في "تشكيل حكومة جديدة أو تعويم الحكومة الحالية، وهذا أفضل الحلول في المرحلة الحالية، لئلا نقع بما هو أسوأ، إذ يُتوقع أن ندخل فترة فراغ طويلة في انتظار نضوج تسوية ما"، بحسب جورج غانم. 

من جهته، يرى الصحافي قاسم قصير أن "انتخاب رئيس جديد، مرتبط بإجراء حوار داخلي أو بدعم خارجي للحوار". ويعتبر أن "مبادرة نواب التغيير (النواب 13 الذين دخولنا إلى البرلمان في الانتخابات النيابية الأخيرة، وهم محسوبين بأنهم ممثلين لنبض الشارع الذي صار في 17 أكتوبر 2019)، يمكن لمبادرتهم أن تفتح الطريق أمام الحوار، وأنه حتى الآن الفراغ الرئاسي هو المتقدم، لكن لا يزال الوقت متاحاً للتوافق على رئيس".

بدوره، يرى د. فواز طرابلسي أن "التسوية قد تأتي من الخارج". ويضيف: "حتى ولو أن لبنان، لا يشكل نقطة ساخنة في الأجندة الإقليمية والدولية حالياً، إلا أن الناخب الدولي، من أميركا وفرنسا فالمملكة العربية السعودية إلى إيران وسوريا، يُعتبر دائماً حاضراً في ملف الرئاسة". ويتساءل: "في الظروف الحالية للبنان لماذا لا يتم فرض رئيس من صندوق النقد الدولي، بما يضمن الإصلاحات التي يطلبها الصندوق لمساعدة لبنان؟".

وعن شكل التسوية المحتملة، يرى رباح أن "الرئيس يجب أن يكون سيادياً". ويضيف: "برأيي أن الفاتيكان سيدخل هذه المرة على الخط، ويبدو ذلك واضحاً من تحول مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من متفرج إلى حد ما، إلى المطالبة الصريحة بالحياد الإيجابي".

أما حسين أيوب فيعتقد "أن الجميع محكوم هذه المرة برئيس تسوية"، أو بمن وصفه أيوب بـ"رئيس إدارة أزمة (الزعيم الدرزي) وليد جنبلاط". ويضيف: "سيكون رئيس الجمهورية هذه المرة محكوماً بالتوازنات الداخلية، وبممر إلزامي سعودي ـ إيراني، بالتنسيق مع عواصم دولية وإقليمية أبرزها فرنسا، بتفويض أميركي، ومصر".

أبرز المرشحين 

منذ توقيع "اتفاق الطائف" توالى على رئاسة لبنان 5 رؤساء، إلياس الهراوي هو الرئيس المدني الوحيد بينهم، وتلاه على التوالي قادة الجيش إميل لحود، ميشال سليمان وميشال عون، إلا أن وصول رجل عسكري لسدة الحكم في لبنان، لم يعنِ يوماً وصول العسكر إلى الحكم. وشكّل قائد الجيش دوماً محط إجماع في التسويات المُبرمة. وكانت التسويات إقليمية مع وصول ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة بعد اتفاق الدوحة، وداخلية بعد اتفاق معراب بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" الذي أسفر عن وصول ميشال عون للرئاسة عام 2016. 

وعن حظوظ قائد الجيش الحالي العماد جوزيف عون بالرئاسة يرى طرابلسي "أن الوضع مختلف لأن قائد الجيش الحالي مقرب من الأميركيين، وهذا ما لن يستسيغه حزب الله، إذ أن جزءاً من الإجماع حول وصول قائد الجيش للرئاسة، هو ضمانة ألا يستخدم الجيش في مواجهة سلاح حزب الله".

ويضيف أن "انتخاب جوزيف عون يتطلب تعديلاً دستورياً وهذا ما لن يكون سهلاً إلا في حال حدوث توافق عليه".  

وعن أبرز الأسماء المتداولة في هذه المرحلة، وبينها سليمان فرنجية وجبران باسيل ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، يرى طرابلسي أن "الدخول في بازار الأسماء المطروحة والمرشحة غير مجدٍ، ولا يمكن فرض رئيس استفزازي في المرحلة الحالية، فلا بد من رئيس يحمل سمات توافقية". ويضيف أن "المشكلة الحقيقية تكمن في تأمين نصاب الثلثين لانتخاب رئيس، حتى وإن كان هذا الرئيس غير صدامي". 

43 نائباً لـ"تعطيل الجلسات"

ويوافقه جورج غانم على هذا الطرح، معتبراً أن "الهاجس الحالي لفريقَيْ السلطة الحالية هو تأمين 43 نائباً على الأقل من أجل تعطيل الجلسات، وليس تأمين ثلثي الأصوات لانتخاب رئيس جديد". 

إلى ذلك يرى حسين أيوب "أن كل الأطراف من دون إستثناء باتت تملك حق التعطيل (43 نائباً)، ولعل المفارقة المستجدة أن تحاول قوى خارجية هذه المرة التمترس خلف هذا الثلث لكي تكون في موقع مختلف عن استحقاقي 2008 و 2016".

ويشرح: "في ظل هذه المعطيات، الكرة الآن في ملعب رئيس المجلس النيابي، عندما يحدد موعد أول جلسة رئاسية في نهاية هذا الشهر، على الأرجح، ستتكشف إرادة البرلمان بالحضور أو المقاطعة". 

ويفترض أيوب "أن أول جلسة ستكون مكتملة النصاب بأكثرية الثلثين، طالما لا قدرة لأحد على الفوز من أول دورة برئيس بالثلثين". ويقول إن "الميزة الثانية للجلسة أنها ستحرج المرشحين فيبادروا إلى إعلان ترشيحاتهم. وليس بالضرورة كل المرشحين. هذا المسار يفضي إلى أننا سنصل إلى 31 أكتوبر من دون انتخاب رئيس فيصبح الفراغ هو المرجح لا التسوية".

ويعارض مكرم رباح وصول أي رئيس "لا يسعى للمواجهة"، معتبراً أن "هناك فرصة لإعادة لبنان لحضن المجتمع الدولي، والحد من سيطرة حزب الله وسلاحه عليه، وأن أي رئيس مدعوم من الاحتلال الإيراني سيؤدي إلى عزلة نهائية للبنان".

ويقول إن "مهمة القوى السيادية تتمثل في جذب أصوات النواب المستقلين والمحايدين إلى حد ما، وأن تضع خططاً متعددة لمواجهة السلطة من أجل إيصال مرشحها إلى سدة الرئاسة". ويسمي رباح كل من "صلاح حنين، ميشال معوض، نعمة أفرام"، ويرى أن ثمة أسماء كثيرة يمكنها أن تؤدي دور إعادة لبنان إلى الحضن الدولي كثيرة، مكرراً أن "المهم أن نضغط لحصول الانتخابات بأي ثمن".

من جهته، يعتبر قصير أن "ما يطرحه بعض السياديين أو القوات اللبنانية غير منطقي ولا يمكن أن يتحقق وهناك جهود تبذل لتأمين أكثرية قادرة على الإتيان برئيس توافقي". 

رهان على اتفاق مع إسرائيل

وعما كان لبنان سيصل إلى رئيس التسوية في مدى زمني قريب أو متوسط أو بعيد، يقول حسين أيوب:  "لا أحد يمتلك جواباً، لكن إذا رسّم لبنان حدوده البحرية مع إسرائيل، أعتقد أن ظروف التسوية ستصبح مرتفعة ولن يكون الفراغ أكثر من أسابيع أو أشهر قليلة". موضحاً "لأن هناك من سيكون معنياً بتحصين التسوية البحرية بالإستقرار، ومدخله إنتخاب رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، ربطاً بدروة التراخيص الثانية وتعديل الحصص في البلوك رقم 9".  

ويضيف أيوب: "إذا تعذر الترسيم سيطول أمد الفراغ، ولكن لا أعتقد أن الفراغ يمكن أن يصل إلى سنة أو سنتين كما في عام 2014، بل سنكون أقرب إلى مشهد 2008، حين فصلنا عن إنتخاب الرئيس حوالي نصف سنة".

المهل الدستورية

تأخذ المهل الدستورية منحىً مختلفاً في اليوم العاشر من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس، وتحديداً في 21 أكتوبر، إذ يعتبر المجلس النيابي منعقداً حكماً لانتخاب الرئيس الجديد، في حال امتناع رئيس المجلس عن توجيه دعوة لعقد جلسة انتخابية قبل هذا التاريخ، ويمكن عقد الجلسات في داخل المجلس أو خارجه في حال كان المجلس مقفلاً، ويمكن انتخاب رئيس للجمهورية في هذه الجلسات بحضور ثلثي أعضاء المجلس، بحكم الفقرة الأخيرة من المادة 73 من الدستور اللبناني. 

وفي حال لم يطرأ جديداً على المشهد الحالي بحلول 31 أكتوبر المقبل، سيدخل لبنان مرحلة غير مسبوقة، إذ ستسيّر حكومة مستقيلة أعمال رئاسة جمهورية شاغرة، في مجلس نيابي فاقد لصلاحيته بالتشريع، إذ أنه فور دعوة الرئيس نبيه بري لجلسة أولى لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية، يتحول المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة، ويفقد بحكم الدستور دوره التشريعي في سنّ القوانين إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.