يشهد قطاع الهدايا في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً ملحوظاً يعكس ارتفاع القوة الشرائية للمستهلكين في المنطقة، إذ تشير التقديرات لعام 2025 إلى أن الفرد الخليجي ينفق ما يقارب 480 دولاراً سنوياً على الهدايا المؤسسية وحدها،

يشهد قطاع الهدايا في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً ملحوظاً يعكس ارتفاع القوة الشرائية للمستهلكين في المنطقة، إذ تشير التقديرات لعام 2025 إلى أن الفرد الخليجي ينفق ما يقارب 480 دولاراً سنوياً على الهدايا المؤسسية وحدها، إضافة إلى نحو 258 دولاراً على بطاقات الهدايا، ليصل إجمالي الإنفاق الفردي السنوي على الهدايا إلى حوالي 740 دولاراً، وفق بيانات صادرة عن “مردور إنتليجنس” (Mordor Intelligence)، المتخصصة في أبحاث السوق والتحليلات الاستراتيجية.

ورغم عدم توفر إحصاءات محددة حول التوظيف في قطاع الهدايا منفصلاً، أظهرت بيانات أوردها تقرير لشركة ألبن كابيتال (Alpen Capital) عام 2024، تقدماً ملحوظاً في إدماج النساء والشباب في قطاع التجزئة بشكل عام الذي يسهم بنحو 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية و21.3% في الإمارات.
وفي ظل التوجهات الاستراتيجية نحو التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، يشكل قطاع الهدايا جزءاً متزايد الأهمية من الاقتصاد الاستهلاكي الخليجي، وتتوقع “موردور إنتليجنس” نموه في المنطقة بمعدل 8.39% سنوياً حتى عام 2030، مدفوعاً بالبنية التحتية الضخمة والتركيبة السكانية الشابة.

قطاع اقتصادي متكامل في الخيج

يؤكد الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ “العربي الجديد”، أن سوق الهدايا في الدول الخليجية لا ينمو بشكل عابر، بل يشهد تطوراً متسارعاً يحوله من مجرد نشاط ضمن قطاع التجزئة إلى قطاع اقتصادي متكامل يحرك العجلة الاستهلاكية والإنتاجية المحلية، ما يسهم في خلق فرص جديدة لرواد الأعمال، ويوفر وظائف متنوعة، ويبني صناعة قائمة بذاتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلوك الاجتماعي والاقتصادي الحديث.
ويلفت عايش إلى أن القيمة السنوية لإنفاق الفرد في هذا القطاع تختلف صعوداً أو هبوطاً بحسب الدولة أو الفئة العمرية، لكن الأهم من الحجم، هو الدوافع التي تغذي السوق، وأبرزها التحولات الثقافية والانفتاح العالمي وتغير أنماط الأجيال، خاصة مع صعود أبناء جيل الألفية والجيل الرقمي، الذين جعلوا من الهدايا جزءاً روتينياً من علاقاتهم الاجتماعية، حتى خارج المناسبات التقليدية.

كما لم تعد الهدايا محصورة في البعد الشخصي، بحسب عايش، بل أصبحت أداة تسويقية وترويجية تستخدمها الشركات والمؤسسات والفعاليات المختلفة وسيلةً للتفاعل مع العملاء وتعزيز ولائهم، لافتاً إلى أن هذا التحول رفع من مكانة الهدايا من كونها مجرد تعبير عن العلاقات العامة إلى عنصر من عناصر التوطين الثقافي والاجتماعي وجزء من السياق الجديد للتركيبة الاجتماعية في المنطقة.
وإضافة إلى ذلك، يلفت عايش إلى أن كثرة الفعاليات والمناسبات، سواء كانت سياحية أم رياضية أم ترفيهية، ساهمت في رفع الإقبال على هذا النوع من التسوق، ما عزز النشاط في صناعات الهدايا ودفعها نحو مزيد من التنوّع والابتكار.
ويرتبط هذا النمو بشكل وثيق بتنامي التجارة الإلكترونية، والتي يرى عايش أنها فتحت آفاقاً جديدة أمام قطاع الهدايا، وسمحت بظهور مشاريع صغيرة ومتوسطة ووفرت فرصاً إضافية للشباب والنساء، خاصة في مجالات التصميم والتسويق الرقمي وإدارة سلاسل الإمداد.
ويلفت عايش إلى أن حجم سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط يقدر بأكثر من 50 مليار دولار، ما يعكس الدور المتنامي لهذا القطاع، ليس في الخليج فقط.

ويشير عايش إلى أن هذا التطور يجعل من سوق الهدايا أحد الروافد الاقتصادية المهمة في مسارات التنويع الاقتصادي بالدول الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *