تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة موجة متصاعدة من الضغوط الاقتصادية، تتقدمها معدلات التضخم المرتفعة والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، ما يدفع غالبية هذه الشركات إلى اتخاذ خطوات غير شعبية، أبرزها رفع الأسعار وتقليص الإنفاق في محاولة للحفاظ على توازن عملياتها. ويكشف تقرير حديث لبنك أوف أميركا، نقله موقع فوربس، عن صورة معقدة للمشهد الاقتصادي الذي تعمل ضمنه هذه الشركات، حيث تتداخل تحديات التكاليف مع مخاوف مستقبلية مرتبطة بالسياسات التجارية.

وفقاً للتقرير، فإن ما يقرب من ثلثي أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة يعتزمون رفع الأسعار خلال العام المقبل، في وقت يقول فيه 88% من هؤلاء إن التضخم بات يؤثر بشكل مباشر على عملياتهم اليومية، بدءاً من تكلفة المواد الخام وصولاً إلى أجور الموظفين والخدمات التشغيلية. هذه الضغوط دفعت 64% منهم إلى التفكير في زيادة أسعار المنتجات والخدمات، بينما يخطط 39% لتقليص نفقاتهم خلال الفترة المقبلة بهدف الحفاظ على استمرارية أعمالهم.

الدراسة، التي شملت أكثر من ألف شركة صغيرة ومتوسطة تراوح إيراداتها السنوية بين 100 ألف و50 مليون دولار، تكشف أيضاً أن سلاسل التوريد لا تزال تمثل إحدى أبرز العوائق أمام نمو هذه الشركات، إذ أفاد 75% من المشاركين بأنهم يواجهون اختناقات ونقصاً في المواد. ومن بين المتأثرين بهذه الأزمات، قال 52% إنهم اضطروا إلى رفع الأسعار، بينما واجه 32% صعوبة في الحصول على المنتجات والخدمات الأساسية لاستمرار نشاطهم.

ورغم هذه التحديات الضاغطة، يتبنى العديد من أصحاب الشركات نظرة مستقبلية متفائلة نسبياً، إذ يتوقع 74% منهم تحقيق نمو في الإيرادات خلال العام المقبل، فيما يخطط نحو 60% لتوسيع أعمالهم، في إشارة إلى مرونة قطاع الشركات الصغيرة وقدرته على التكيّف مع الظروف المتغيرة. على الجانب الآخر، ترتفع كلفة الرسوم الجمركية عاملاً إضافياً يُثقل كاهل الشركات. فبحسب تقديرات غرفة التجارة الأميركية، قد تصل فاتورة الرسوم السنوية التي ستتحملها الشركات الصغيرة إلى نحو 202 مليار دولار، وذلك بعد تطبيق الرسوم الجديدة المعلنة في 31 يوليو/تموز على السلع المستوردة.

التضخم بدوره يواصل إثارة القلق، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3% على أساس سنوي حتى سبتمبر/أيلول 2025، وهو الارتفاع الخامس على التوالي من دون تراجع. ويُصنَّف التضخم اليوم أحدَ أبرز المخاوف لدى أصحاب الشركات بعد الرسوم الجمركية، في ظل العلاقة المباشرة بين ارتفاع كلفة الاستيراد وتزايد أسعار السلع للمستهلك النهائي. ومع سعي الشركات للحفاظ على هوامش الربح في سياق اقتصادي ضاغط، تصبح الزيادات السعرية خياراً شبه حتمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *