تتجه فرنسا إلى تشديد غير مسبوق في التعامل مع الركاب المشاغبين على متن الطائرات، بعد دخول مرسوم حكومي حيز التنفيذ، ويضع إطاراً عقابياً إدارياً واضحاً ضد ما تسميه السلطات الفرنسية “السلوك المُخل بالنظام على متن الطائرات”.
المرسوم، المؤرخ في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، يعدّل “قانون النقل” الفرنسي ويمنح وزارة النقل أدوات مباشرة لمعاقبة هذه السلوكيات.
جوهر المرسوم يتمثل بتمكين الوزير المسؤول عن الطيران المدني من فرض غرامات إدارية تصل إلى 10 آلاف يورو في حال ثبوت سلوك مخالف للنظام، مع إمكانية مضاعفتها إلى 20 آلف يورو في حالة العودة والتكرار. وتشمل الأفعال المعاقب عليها خصوصاً: استخدام جهاز إلكتروني أو كهربائي خلال مرحلة من الرحلة حُظر استخدامه فيها من طرف طاقم الطائرة، أو عرقلة مهام الطاقم المرتبطة بالسلامة، أو رفض الانصياع لتعليمات السلامة الصادرة عن أفراد الطاقم. وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن تمتد العقوبة إلى حظر صعود الراكب إلى الطائرة لمدة تصل إلى أربع سنوات كاملة.

حادث لكل 395 رحلة
ووفق بيان رسمي لوزارة التحول البيئي والتخطيط الإقليمي والنقل الفرنسية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، ترى الحكومة الفرنسية أن هذه الظاهرة باتت “تهديداً متزايداً لسلامة الطيران وراحة الركاب وظروف عمل الأطقم الجوية”. ويستند البيان إلى أرقام صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، التي تفيد بتسجيل حادث سلوك مُخلّ واحد لكل 395 رحلة جوية على مستوى العالم في عام 2024، بينما تُقدّر الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران عدد الحوادث الخطرة في أوروبا بما بين 200 و500 حادث شهرياً.
وأضافت الوزارة عبر بيانها أن “سلامة الركاب وطاقم الطائرة هي الأولوية القصوى”، مشددة على أن “السلوك الإخلالي على متن الطائرات غير مقبول، لأنه يعرّض سلامة الطيران للخطر ويقوّض ظروف عمل أطقم الطيران”. وأشارت إلى أن هذا المرسوم يوفّر للدولة “وسائل ردع سريعة وعادلة ومتناسبة”، وأن العقوبات الإدارية الجديدة تأتي إضافة إلى المتابعات الجنائية الممكنة في الحالات الأشد خطورة، التي قد تصل بموجب القانون الجنائي إلى خمس سنوات سجن وغرامة قدرها 75 ألف يورو.
المرسوم الجديد ينشئ قاعدة بيانات وطنية خاصة لدى المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية التي تُسجل فيها بلاغات شركات الطيران الحاصلة على رخصة تشغيل فرنسية ضد الركاب الذين يُظهرون سلوكاً “مخلاً بالنظام” أو “مضراً بسلامة الطيران”. هذه البلاغات تُحلل من طرف مصالح مديرية العامة للطيران المدني الفرنسية قبل أن تُحال على الوزير المكلّف بالطيران المدني لاتخاذ القرار الملائم، سواء بحفظ الملف أو إصدار عقوبة إدارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *