أعلنت الصين مؤخراً عن إطلاق تجربة تجارية لخدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الصناعية، بهدف تنويع العرض في سوق الاتصالات الفضائية، ودعم التنمية الآمنة والمستدامة للصناعات الناشئة مثل الفضاء التجاري واقتصاد الارتفاعات المنخفضة.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة العلوم والتكنولوجيا الصينية اليومية، فإنّ التجربة التجارية ستستمر لمدة عامين، وستتيح للشركات المؤهلة تقديم خدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الصناعية وفقاً للقوانين واللوائح المرعية، وذلك كما جاء في مؤتمر الإنترنت الصناعي الصيني 5G+ لعام 2025 الذي عُقد في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي وسط الصين.
وتهدف هذه التجربة إلى تنويع العرض في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتحفيز حيوية الكيانات السوقية، وتعزيز قدرات الخدمة الصناعية، إلى جانب إنشاء نظام تنظيمي للأمن، وتطوير تجارب ونماذج قابلة للتكرار والتطوير. وتستخدم تقنية إنترنت الأشياء عبر الأقمار الصناعية تكنولوجيا الاتصالات الفضائية لربط عدد ضخم من الأجهزة على الأرض، وفي المحيطات، وفي الجو، ما يوفر خدمات جمع البيانات ونقلها. وتشمل مجالات تطبيقها مصايد الأسماك البحرية، والنقل واللوجستيات، وموارد الطاقة والمياه، والاتصالات في حالات الطوارئ، واقتصاد الارتفاعات المنخفضة، والإنترنت الصناعي
وقد دخل تطوير الاتصالات عبر الأقمار الصناعية مرحلة تسارع كبيرة في الصين هذا العام، باعتباره عنصراً أساسياً في البنية التحتية الجديدة، إذ جرى تحقيق تقدم ملحوظ في بناء كواكب الأقمار الصناعية، وإنجاز اختراقات تكنولوجية، إلى جانب تطوير الصناعة. يُذكر أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية أصدرت في أغسطس/ آب 2025 توجيهات بشأن تحسين الوصول إلى الأسواق لتعزيز تطوير صناعة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، تضمنت خطة شاملة ونهجاً جديداً لفتح خدمات الاتصالات الفضائية
يشكّل إطلاق الصين لتجربة تجارية في خدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الصناعية خطوة جديدة ضمن استراتيجيتها لبناء اقتصاد رقمي متكامل يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الصناعي والاتصالات الحديثة. ويأتي هذا المشروع في إطار سعي بكين إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي، وتنويع قطاعاتها الاقتصادية، ودعم النمو في الصناعات المستقبلية التي تعتبر ركائز أساسية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة
تُعد خدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الصناعية إحدى الركائز الحيوية لما يُعرف بـ”البنية التحتية الرقمية الجديدة” التي تتبناها الحكومة الصينية منذ عام 2020، والتي تشمل مجالات مثل شبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات الفضائية. وتقدّر وزارة الصناعة الصينية أن هذا القطاع يمكن أن يضيف مئات المليارات من الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، بفضل تطبيقاته في النقل الذكي، والزراعة الدقيقة، وإدارة الكوارث، واللوجستيات العالمية
على الصعيد الدولي، تتنافس الصين مع قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند في مجال الأقمار الصناعية الصغيرة وإنترنت الأشياء الفضائي، إذ تسعى جميعها إلى السيطرة على سوق يُتوقّع أن تتجاوز قيمته 25 مليار دولار بحلول عام 2030. وتطمح بكين من خلال هذه التجربة إلى ترسيخ حضورها في هذا السوق، ولا سيّما مع دخول شركات صينية خاصة مثل ستار تايمز وكاست وتشاينا سيتكوم بقوة في هذا المجال، بدعم من الدولة ومؤسساتها البحثية.
يعزّز المشروع من تكامل البنية التحتية التكنولوجية في الصين، ويرتبط مباشرة بقطاعات استراتيجية مثل النقل، والطاقة، والاتصالات، والزراعة، وإدارة الموارد الطبيعية، كما يتيح للدولة توسيع نطاق تغطيتها الرقمية في المناطق النائية، ما يساهم في تقليص الفجوة التنموية بين المدن الساحلية المتقدمة والمناطق الداخلية الأقل نمواً، ويدعم أهداف الحكومة في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام. وعلى المدى الطويل، تُعد هذه التجربة جزءاً من خطة الصين للتحول إلى قوة اقتصادية فضائية، عبر دمج التقنيات الفضائية في الاقتصاد الإنتاجي والخدماتي، وهو ما يعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي ويمنحها أدوات جديدة للمنافسة التكنولوجية والاقتصادية مع الغرب.
