تباين أداء أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، في أولى جلسات الأسبوع. وبينما كانت أسواق الإمارات مغلقة، واصل المؤشر السعودي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي وارتفع ‍1.3% مع زيادة كل الأسهم تقريباً. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الخام والرعاية الصحية المكاسب. وصعد سهم أرامكو 2.4%، وكسبت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 3.5% في أكبر زيادة بالنسبة المئوية في جلسة واحدة لهذا السهم فيما يقرب من خمسة أشهر.

أعلنت بورصة قطر، الأربعاء، عن إدراج صكوك لبنك قطر الدولي الإسلامي (QIIB) في سوق الصكوك وأدوات الدين، في خطوة نوعية هي الأولى لإدراج صكوك إسلامية في البورصة، ما يعكس التطور المتواصل في منظومة سوق رأس المال والجهود الرامية لتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين المحليين والدوليين.

وتبلغ قيمة الإصدار 500 مليون ريال (137.3 مليون دولار)، بعائد سنوي قدره 4.40% ولمدة استحقاق ثلاث سنوات، ما يشكل إضافة مهمة لسوق التمويل الإسلامي في الدولة الخليجية، ويساهم في تعزيز عمقه وتنويع أدواته.

ويمثل إدراج صكوك بنك قطر الدولي الإسلامي محطة مهمة لقطاع أدوات الدين في قطر، إذ يساهم في توسيع خيارات التمويل المتاحة للبنك والوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين، ما يعزز مرونته التمويلية وقدرته على تنويع مصادر رأس المال، وبالتالي دعم استقراره المالي ورفع تنافسيته في السوق المصرفي المحلي والإقليمي.

وفي تصريح له، قال رئيس مجلس إدارة بنك قطر الدولي الإسلامي خالد بن ثاني بن عبد الله آل ثاني، الذي حضر قرع الجرس، “إن إدراج صكوك البنك في بورصة قطر يتيح للمستثمرين المحليين والإقليميين فرصة الوصول إلى أدوات مالية عالية الجودة، ويعزز كذلك سيولة هذه الأدوات وعمق السوق المالي القطري، كما أن هذه الخطوة تتماشى مع استراتيجية البنك الدولي الإسلامي الرامية إلى تنويع أنشطته وتعزيز مركزه المالي محلياً ودولياً”.

وأشار إلى أن “الدولي الإسلامي” حقق في السنوات الأخيرة “نمواً متسارعاً وقفزات نوعية في أدائه، مستفيداً من التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، والتصنيفات الائتمانية القوية التي حصل عليها، إذ حافظ على تصنيف (A2) من وكالة موديز، و(A) من وكالة فيتش، وكلاهما مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس قوة مركزه المالي وكفاءة إدارته”.

بدوره، اعتبر الرئيس التنفيذي لبورصة قطر عبد الله محمد الأنصاري أن الإدراج سيساهم في تمكين الجهات المصدرة من طرح منتجات تمويلية مبتكرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهي منتجات تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وإرساء مكانة قطر باعتبارها مركزاً إقليمياً للاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية، وسيساعد في تلبية تفضيلات المستثمرين الباحثين عن حلول استثمارية إسلامية قائمة على أصول حقيقية.

ولفت الأنصاري إلى أن الإدراج ينسجم مع الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، لا سيما في محور توسيع نطاق المنتجات الاستثمارية المطروحة في السوق، ومحور تعميق سوق رأس المال وزيادة نضجه وقدرته على استيعاب أدوات استثمارية متنوعة تلبي احتياجات مختلفة للمستثمرين.

واعتبر محلل الأسواق المالية أحمد عقل، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن إدراج صكوك البنك الدولي الإسلامي بالريال، خطوة جيدة ومهمة جداً تجذب مزيداً من الأموال للاستثمار بالسندات، وتفتح خيارا جديدا وعمقا إضافيا للبورصة والسوق المالي في قطر، موضحا أنه إيجابي للمتداولين بالأسواق المحللين أو الدوليين خاصة، لا سيما أن نسبة الفائدة 4.4% باستحقاق قرابة ثلاث سنوات، وهي أعلى بما يقارب 20% من نسبة الفائدة التي أقرت من الفيدرالي الأميركي أخيرا. كما أن الإدراج إيجابي بالنسبة للبنك الدولي الإسلامي، ويوفر له مزيدا من السيولة التي يمكن استغلالها بمشاريع إضافية أو بدعم الاستقرار المالي للبنك.

وعن تأثير الإدراج على السوق المالي القطري، يرى عقل أن السندات الإسلامية قد تؤثر إيجابياً على السوق وتجذب سيولة جديدة، ما يسهل دخول مستثمرين يبحثون عن استثمارات آمنة، ولا سيما أن  فترة استحقاق هذه السندات قريبة، ما يساعد على تحريك السوق وجذب مستثمرين جدد.

تجدر الإشارة إلى أن بنك قطر الدولي الإسلامي أصدر خلال السنوات الأخيرة عدة إصدارات من الصكوك الإسلامية وطرحها في أسواق وبورصات عالمية ومنها بورصة لندن، في إطار برنامج صكوك دولي متعدّد الشرائح، وذلك بهدف تنويع مصادر التمويل وتعزيز حضور البنك في أسواق رأس المال الإسلامية العالمية.​

وقبل هذا الإدراج، كان سوق أدوات الدين في بورصة قطر يتضمّن بشكل رئيسي سندات حكومية وأذونات خزانة وسندات تقليدية، مع وجود إصدارات صكوك خارجية تخص جهات قطرية لكنها ليست مدرجة للتداول في بورصة قطر نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *