بدأت روسيا العام الجديد 2026، بزيادة في ضريبة القيمة المضافة، حيث ارتفعت نسبتها من 20% إلى 22% للمساهمة في تمويل حرب أوكرانيا، ما يزيد الضغوط القائمة على ميزانيات الأسر. ومن المتوقع أن توفر الزيادة 1.187 تريليون روبل (15 مليار دولار) إضافية لخزينة الدولة هذا العام وحده.
وكانت الزيادة التي صُدِّق عليها العام الماضي، قد واجهت انتقادات من جانب الشركات والمستهلكين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع معدلات التضخم والأسعار بسبب العقوبات الغربية، وزيادة الإنفاق الدفاعي. كذلك رُفعَت الضرائب المفروضة على الدخل منذ اندلاع الحرب. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إن زيادة ضريبة القيمة المضافة ضرورية لتحقيق التوازن في ميزانية الدولة، ووعد بأن تعمل الحكومة على خفض العبء الضريبي على المواطنين من جديد في المستقبل.
تأتي زيادة ضريبة القيمة المضافة في روسيا من 20% إلى 22% مع بداية عام 2026 في إطار ضغوط مالية متصاعدة تواجهها الدولة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث باتت الحكومة تعتمد بشكل متزايد على توسيع الإيرادات غير النفطية لتغطية الإنفاق العسكري والأمني المرتفع، والحد من اتساع العجز في الموازنة العامة.
وتُعد ضريبة القيمة المضافة من أكثر الأدوات الضريبية قدرة على توفير إيرادات سريعة، نظرًا إلى اتساع قاعدتها وسهولة تحصيلها مقارنة بضرائب الأرباح أو الدخل، وهو ما يفسر لجوء الحكومة إليها في توقيت يتسم بتراجع مرونة الخيارات التمويلية الأخرى، سواء عبر الاقتراض أو عائدات الطاقة التي لا تزال عرضة للتقلبات بفعل العقوبات الغربية والخصومات السعرية المفروضة على الصادرات الروسية.
وتقدّر وزارة المالية الروسية أن تدرّ الزيادة الجديدة نحو 1.187 تريليون روبل إضافية خلال عام 2026 وحده، ما يعكس رهانًا واضحًا على تعزيز الإيرادات غير النفطية لتخفيف الضغوط على المالية العامة. غير أن هذا الرهان يثير مخاوف واسعة بشأن انعكاساته على التضخم والطلب المحلي، خصوصًا في ظل بيئة اقتصادية تتسم أصلًا بارتفاع الأسعار وتشديد السياسة النقدية.
تُعد ضريبة القيمة المضافة من الضرائب غير المباشرة التي تميل إلى تحميل العبء الأكبر على المستهلك النهائي، ما يجعلها أكثر تأثيرًا في القوة الشرائية للأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود التي تنفق نسبة أكبر من دخولها على الاستهلاك. ومع أن الحكومة تُبقي بعض السلع الأساسية ضمن معدلات ضريبية مخفّضة، فإن جزءًا واسعًا من سلة الاستهلاك اليومية يظل خاضعًا للمعدل العام، ما يرجّح انتقال جزء كبير من الزيادة إلى الأسعار.
وتزداد حساسية هذه الخطوة في ظل مخاوف من أن تسهم الزيادة الضريبية في تغذية موجة تضخمية جديدة، على غرار ما حدث بعد رفع الضريبة في عام 2019، حين انعكس القرار على أسعار السلع والخدمات خلال أشهر قليلة. وفي بيئة نقدية تتسم بأسعار فائدة مرتفعة، قد يضع ذلك البنك المركزي الروسي أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على الحد الأدنى من النمو الاقتصادي. ولا يقتصر أثر القرار على المستهلكين فحسب، بل يمتد إلى قطاع الأعمال، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه في الوقت نفسه تقليصًا للإعفاءات الضريبية وتوسيعًا لقاعدة الخاضعين لضريبة القيمة المضافة.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات، وإن كانت تهدف إلى تحسين كفاءة التحصيل وتقليص التهرب، فإنها قد ترفع كلفة الامتثال الضريبي وتضغط على هوامش الربح، ما يدفع بعض الشركات إلى تمرير العبء إلى الأسعار أو تقليص استثماراتها. يعكس رفع ضريبة القيمة المضافة محاولة روسية لتحقيق توازن مالي سريع في ظل ظروف استثنائية، لكنه يفتح في المقابل نقاشًا أوسع حول كلفة تمويل الحرب على الاقتصاد الحقيقي، وما إذا كانت الإيرادات الإضافية المتوقعة ستتحقق فعلًا، أم أن تراجع الطلب وتآكل القوة الشرائية قد يحدّان من أثرها على المدى المتوسط.
