بعد موجة صعود تاريخية دفعت المعدنين النفيسين إلى مستويات غير مسبوقة، تلقّت أسواق الذهب والفضة صدمة عنيفة، مع تسجيل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من أربعة عقود، فيما شهدت الفضة انهياراً حاداً تجاوز 30% في يوم واحد.

بعد موجة صعود تاريخية دفعت المعدنين النفيسين إلى مستويات غير مسبوقة، تلقّت أسواق الذهب والفضة صدمة عنيفة، مع تسجيل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من أربعة عقود، فيما شهدت الفضة انهياراً حاداً تجاوز 30% في يوم واحد. هذا التحول الدراماتيكي أعاد إلى الواجهة مخاوف التصحيح العنيف بعد فترات الارتفاع المفرط، وطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل المعادن النفيسة في ظل تشدد نقدي متجدد وقوة الدولار.

ويتجه الذهب لتسجيل أسوأ أداء يومي له، الجمعة، منذ عام 1983، بعدما تراجع بنحو 12% في أحدث المعاملات، وفق بيانات “رويترز”، في حركة تصحيحية حادة أعقبت تسجيله مستويات قياسية خلال الجلسات الماضية. وإذا ما جرى احتساب هذا التراجع قياساً إلى سعر الذهب في الجلسة السابقة، فإن هبوطاً بنسبة 12% يعني أن سعر الأونصة يتراجع إلى حدود 4921.64 دولاراً، وهو مستوى يعكس حجم العنف في عمليات البيع، ويؤكد أن السوق دخلت مرحلة تصفية واسعة للمراكز الرابحة.

ويأتي هذا التراجع الحاد على وقع تصاعد التكهنات بأن قيادة أكثر تشدداً ستكون على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب تعافي الدولار الأميركي بعد فترة ضعف ممتدة، إعادة تسعير توقعات الفائدة، مع تقليص رهانات الخفض السريع والعميق، وهي عوامل مجتمعة ضغطت بقوة على الذهب الذي كان المستفيد الأكبر سابقاً من رهانات التيسير النقدي والمخاطر الجيوسياسية.

ولم تكن الفضة أقل تأثراً، بل كانت الضحية الأشد. فقد هوت الأونصة بأكثر من 30% في المعاملات الفورية اليوم الجمعة، لتصل إلى 80.56 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 18:19 بتوقيت غرينتش، بحسب “رويترز”. وكان المعدن الأبيض قد سجّل مستوى قياسياً غير مسبوق أمس الخميس، عند 121.64 دولاراً، ما يعني أن السوق محَت في جلسة واحدة مكاسب هائلة تراكمت خلال أسابيع، في واحدة من أعنف الانهيارات اليومية في تاريخ الفضة الحديث.

وبحسب بلومبيرغ، يُرجع محللون هذا السقوط الحر إلى جملة عوامل أبرزها تشبع شديد في الشراء بعد صعود شبه عمودي، واندفاع المضاربين للخروج الجماعي، والارتباط العالي بين الفضة والذهب في موجات التصحيح، وارتفاع متطلبات الهامش في بعض الأسواق، ما فاقم عمليات البيع القسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *