يحذّر الخبراء من فقاعة محتملة في الأسواق المالية، مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فهل نحن حقاً أمام خطر حقيقي لفقاعة دوت كوم جديدة، أم أن الأسواق تكتفي بتصحيح وجني أرباح؟
ويقول سماسرة ومحللون إن الانخفاضات الأخيرة التي تشهدها الأسواق الأمريكية والعالمية تدعو إلى الحذر، لكن ليس الذعر؛ إذ إن الأسواق تلامس مستويات قياسية مرتفعة وبعض التقييمات مبالغ فيها على ما يبدو.
وتجاهلت الأسواق منذ أشهر المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة، والتضخم المستمر والاضطرابات التجارية، ما دفع الأسواق إلى الارتفاع لأسباب منها التوقعات بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول آفاق الاقتصاد العالمي والشركات.
أوجه التشابه
تكمن أوجه التشابه بين فقاعة الإنترنت والطفرة الحالية في الإفراط في التقييم وصعوبة التنبؤ بالشركات القوية القادرة على الاستمرار، ومع تصاعد رهانات المستثمرين على الذكاء الاصطناعي دون وضوح العوائد طويلة الأجل، يرى محللون أن السوق يسير على حافة فقاعة جديدة قد تنفجر إذا تباطأ النمو أو تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة.
ويرى محللون أنه أثناء فقاعة «دوت كوم» في عام 2000، كانت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «مايكروسوفت» تحقق أرباحاً فعلية، ومع ذلك فقدت أكثر من نصف قيمتها السوقية عندما انفجرت الفقاعة.
وتُظهر البيانات التاريخية أن كبرى الشركات في ذروة فقاعة الإنترنت كانت تسجل مبيعات بمليارات الدولارات وأرباحاً قوية، لكن المبالغة في التقييمات قادت إلى انهيار واسع النطاق طال أغلب الشركات.
سوق الذكاء الاصطناعي يحمل ملامح من الإفراط في تقييم الشركات مثل التي كانت من قبل، فبينما تحقق «إنفيديا» أرباحاً قياسية، تسجل شركات أخرى خسائر.
وحققت 25 من أكبر 30 شركة مدرجة في ناسداك بالفعل أرباحاً قبيل انفجار فقاعة الإنترنت.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
بالمقابل، تشير تقديرات «جيه بي مورجان» إلى أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يضيف 0.2% إلى نمو الاقتصاد الأمريكي خلال العام المقبل، بفضل تزايد تشييد مراكز البيانات وتصاعد الطلب على الطاقة.
ويرى «جولدمان ساكس» أن مستويات الاستثمار الحالية في القطاع لا تزال دون ذروة الدورات التكنولوجية السابقة، حيث تشكل أقل من 1% من الناتج المحلي الأمريكي مقارنة بنسبة تراوحت بين 2% و5% في فترات الازدهار التكنولوجي السابقة.
بنك إنجلترا
وقال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، الخميس، إنه من المحتمل أن تتكوّن فقاعة في الأسواق نتيجة الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم أن هذه التكنولوجيا قد تُحدث تحولاً جوهرياً في الإنتاجية، مؤكداً أن الأمرين متلازمان.
