تسعى سلطنة عُمان إلى تحقيق استقرار مالي غير مسبوق من خلال سياسة إنفاق عام متشددة تقود نحو تقليل الإنفاق الحكومي إلى 32% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بعد سنوات من العجوزات المالية والاستدانة، وفي إطار برنامج إصلاح شامل انطلق عام 2020، لا يقتصر على مواجهة تراجع أسعار النفط وحسب، وإنما يستهدف بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنويعا.
تعود جذور هذا الخفض الكبير إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتراكمة التي أرغمت الحكومة على العمل الحاسم والسريع، إذ وثق تقرير نشرته مجلة “فاينانس ميدل إيست” أن عُمان واجهت أزمة مالية حادة عام 2015 حينما انهارت أسعار النفط عالميا بشكل حاد، ما أدى إلى عجز قياسي في الميزانية فاق 4.6 مليارات ريال عُماني، دفع الدولة للاستدانة الضخمة لسداد الالتزامات والاستمرار في تمويل الخدمات العامة (الدولار = 0.385 ريال عُماني). وتفاقمت الضغوط المالية مع انتشار جائحة كورونا، التي ألحقت الضرر بالإيرادات النفطية والنشاط الاقتصادي غير النفطي معا، ما دفع الديون الحكومية إلى الارتفاع إلى 68% من الناتج المحلي بحلول عام 2020، حسب بيانات رسمية.
واستجابة لهذا الوضع الحرج، أطلقت الحكومة العُمانية عام 2020 خطتها المتوسطة المدى للتوازن المالي (MTFP)، التي استهدفت تخفيض الإنفاق العام الإجمالي، حسبما أورد تقرير نشرته “عُمان أوبزرفر”. غير أن الحكومة العُمانية لم تعتمد على خفض الإنفاق وحده في معالجة الأزمة، بل دعمت سياسة الإنفاق المحدود بإصلاحات جريئة وواسعة النطاق شملت إدخال ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% عام 2021، وتوسيع قاعدة الضرائب الانتقائية على السلع والخدمات، مع بحث جاد عن فرض ضريبة دخل على ذوي الدخول المرتفعة. وحققت السلطنة فوائض متتالية في الميزانية منذ عام 2022 بدلا من الاستمرار في دورة العجوزات التي ميزت معظم العقد الماضي.
