وقّع لبنان، اليوم الخميس، خمس اتفاقيات مع مؤسسة التمويل الدولية ممثلة بالمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط خواجة افتاب أحمد. وتشمل أربع من الاتفاقيات الموقعة استثمارات مباشرة تتعلق بتمويل القروض الصغيرة وواحدة استشارية مع وزارة الطاقة، حسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، وفق وكالة أسوشييتد برس.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، في مؤتمر صحافي مع خواجة أفتاب أحمد، بعد توقيع الاتفاقيات: “أنهينا اليوم توقيع خمس اتفاقيات مهمة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لقسم القطاع الخاص من مجموعة البنك الدولي، وشملت هذه الاتفاقيات خمسة مشاريع، أربعة منها استثمارات مباشرة”. وأضاف أنه وُقِّع على اتفاقية خامسة استشارية مع وزارة الطاقة لدراسة مشروع تحويل الغاز إلى طاقة في محطة دير عمار، بدعم من IFC. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تقييم الإمكانات الاستثمارية وتقديم الاستشارات المتخصصة خلال المرحلة المقبلة”.

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني إلى أن “هذا الاستثمار قد يكون حجمه كبيراً، ونحن لا نزال قيد دراسته، ولكن IFC ستكون إلى جانبنا لاستشارتهم خلال هذه الفترة”، عازياً أهمية هذه الاتفاقيات إلى أنها “أتت مباشرة بعد مؤتمر بيروت واحد”، معتبراً ذلك “بادرة خير”. وقال خواجة أفتاب أحمد: “أعتقد أن توقيع الاتفاقيات سيرسل إشارة إيجابية ومهمة جداً إلى السوق، مفادها أن مؤسسات مثل IFC جاهزة لتكون جزءاً وشريكاً للحكومة اللبنانية في جهود التعافي”. وأضاف: “نحن متفائلون جداً بأن هذا سيكون بداية جديدة للبلاد وبداية جديدة للقطاع الخاص، وسنسعى جاهدين مع شركائنا والحكومة اللبنانية لاستثمار هذه الفرصة”.

تشير الاتفاقيات الخمس التي وقعها لبنان مع مؤسسة التمويل الدولية إلى بداية مسار جديد في علاقة الدولة اللبنانية بالمؤسسات المالية الدولية، في مرحلة تشهد فيها البلاد شحّاً حاداً في التمويل الخارجي، وتراجعاً حاداً في جاذبية السوق المحلية للاستثمار. فاختيار IFC تحديداً، وهي الذراع الاستثمارية للقطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي، يحمل دلالة على أن التعافي الاقتصادي اللبناني، إن حصل، سيأتي من بوابة تحريك النشاط الاستثماري الخاص، وليس عبر القروض السيادية أو التمويل التقليدي، وهو المسار الذي بات المجتمع الدولي متحفظاً عليه منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2019.

على المستوى العملي، تمثل الاستثمارات الأربعة في قطاع القروض الصغيرة محاولة لإعادة تنشيط دورة التمويل الإنتاجي، خصوصاً لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني. وإذا ما نُفّذت هذه الاستثمارات على نحو فعّال، فقد تساهم في خلق فرص عمل وتعويض جزء من الانكماش الاقتصادي، إلا أن نجاحها يبقى مشروطاً بتحسن بيئة الأعمال، واستقرار سعر الصرف، وتوفير حد أدنى من الحوكمة المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *