أكد خبراء ووسطاء التأمين أن سوق التأمين الإماراتي يعيش مرحلة تنافسية ناضجة مدفوعة بالنمو المتسارع، وتنامي متطلبات العملاء، وتحوّل القطاع نحو الرقمنة، بما يعزز من جودة الخدمات ويضع على الشركات تحديات متزايدة في إدارة المخاطر وتحقيق الاستدامة.
وفي تصريحاتهم ل«الخليج»، شدّد خبراء التأمين على أن المنافسة الحالية لم تعد تقليدية أو قائمة على الأسعار فقط، بل انتقلت إلى مستوى أعلى من الاحترافية، إذ تركز على جودة الخدمة، وسرعة الإنجاز، والقدرة على تبنّي الحلول الرقمية بكفاءة.
قال الدكتور جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «UIS» أن سوق التأمين الإماراتي يشهد منافسة شديدة وناضجة، وهي نتيجة طبيعية لنمو سريع وإطار تنظيمي واضح ومدروس.
وأضاف فيتروني: «من أبرز التحديات التي تتعامل معها الشركات للحفاظ على استدامتها ومواكبة تطور السوق، حجم السوق وسرعة نموه، ضغوط المطالبات ورأس المال، تباين الاستراتيجيات بين الشركات، القدرة على تلبية متطلبات معيدي التأمين، إضافةً إلى الحاجة الملحّة لمواكبة التطور التكنولوجي».
وأشار إلى أن حجم سوق التأمين في دولة الإمارات يعكس قوة اقتصادية استثنائية، حيث بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة، خلال النصف الأول من 2025، نحو 40.9 مليار درهم مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 14.5%، وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاعات في عدة القطاعات أساسية مثل التأمين على الممتلكات والمسؤوليات 17.8%، التأمين الصحي 12.7%، والتأمين على الحياة والادخار 11.2%. كما ارتفعت المخصصات الفنية إلى 100.1 مليار درهم (بنحو 6%).
وأكد أن الارتفاع الملحوظ في حجم المطالبات المدفوعة بنسبة 13.4%، ليصل إلى 21.5 مليار درهم، خلال النصف الأول من 2025، يمثل أحد أبرز التحديات التشغيلية في القطاع. ورغم ذلك، أظهر السوق قدرة رأسمالية قوية، حيث بلغت نسبة حقوق الملكية إلى الحد الأدنى للمتطلبات الرقابية 423.4%، بنهاية الربع الثاني من 2025.
لا تعتمد على السعر فقط
أوضح: «أن استراتيجيات المنافسة لا تعتمد على السعر فقط، بل تشمل جودة الخدمة، تجربة العميل، وسرعة وفعالية معالجة المطالبات. وتختلف توجهات الشركات بين من يسعى إلى زيادة حصته السوقية عبر أسعار تنافسية، ومن يركز على الربحية والاستدامة مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة والاحترافية». وقال فيتروني إن الحفاظ على جودة الخدمة في التأمين والاستشارات التأمينية يتطلب التعامل مع مجموعة من التحديات التي تتقاطع بين توقعات العملاء، ومتطلبات الحوكمة، وضغوط السوق. ومن أبرز هذه التحديات: احتياجات العملاء: لكل عميل أولويات خاصة في ما يتعلق بشركات التأمين التي يفضل التعامل معها، ومستوى التغطيات، والميزانيات المعتمدة، ويكمن التحدي في تقديم أفضل توصية مهنية ممكنة، مع احترام هذه الإطارات الداخلية، دون التأثير في جودة النتيجة النهائية.
إيجاد التوازن: الخدمة المثالية تجمع بين حماية قوية، وإدارة مخاطر مدروسة، وكلفة منطقية. نقطة التوازن بين هذه العناصر تحتاج إلى خبرة دقيقة، لتحديد الحدود التي لا يمكن تجاوزها حفاظاً على استدامة العميل وجودة الخدمة. توقعات العملاء: التحول الرقمي رفع سقف التوقعات، ما يفرض استثماراً مستمراً في التقنيات الحديثة، وتحسين جودة البيانات، وتطوير قدرات الفريق حتى نضمن استجابة سريعة وخدمة واضحة. ولفت إلى أن سوق التأمين الإماراتي يتميّز بهيكل رقابي متطور يضمن أن المنافسة السعرية لا تتجاوز الخطوط التي قد تؤثر في استدامة الشركات أو جودة الخدمات المقدمة. ولذلك، تستطيع الشركات تقديم أسعار تنافسية دون المساس بجودة خدماتها، بشرط الالتزام بمبادئ الاكتتاب السليم. طالما أنها تبقى ضمن حدود مهنية تعكس قيمة المنتج التأميني ومستوى الحماية الذي يتوقعه العميل. وقال: «لا نرى أن الأسعار التنافسية تؤثر سلباً في جودة الخدمة».
وحول خططه المستقبلية، أفاد جهاد فيتروني: «نعمل على استراتيجية ترتكز على التطوير التقني، وتحسين إدارة المخاطر، وتقديم حلول مصممة خصيصاً لاحتياجات العملاء. واختتم: «نعمل على تقديم حلول تأمينية واستشارية مخصّصة، ونعتمد على تصميم برامج مبنية على فهم معمّق لطبيعة كل عميل، ميزانيته، وبيئة المخاطر الخاصة به».
السرعة والدقة
قال منتصر خصاونة، رئيس قسم تأمين السيارات، في شركة البحيرة الوطنية للتأمين، تشهد سوق التأمين الإماراتية مستوى عالياً من المنافسة، مدفوعة بتطور المنصات الرقمية وزيادة وعي العملاء. لم تعد المنافسة تعتمد على الأسعار فقط، بل أصبحت تشمل سرعة الخدمة، ووضوح الإجراءات، وجودة تجربة المطالبات.
وأوضح: «تتمثل أبرز التحديات في تلبية توقعات العملاء المتزايدة من حيث الالتزام بالمتطلبات التي تفرضها الجهات الرقابية. كما أن الحفاظ على مستوى ثابت من الخدمة يحتاج إلى أنظمة رقمية فعّالة، وتدريب مستمر للموظفين. وتابع: «يمكن للأسعار المبالغ في انخفاضها أن تؤثر في جودة الخدمة، خاصة إذا لم تعكس مستوى الخطر الحقيقي. التسعير غير الفني يؤدي مع الوقت إلى ضغط على الموارد وضعف في تجربة المطالبات. أما عند وجود تسعير مدروس، فيمكن تقديم سعر مناسب دون التأثير في جودة الخدمات المقدمة للعميل».
رضا العملاء
قال منتصر خصاونة: «إن ضمان رضا العملاء يعتمد على عدة عناصر أهمها الوضوح في الشروط، والسرعة في الإنجاز، وتجربة مطالبة بسيطة ومنظمة. كما أن استخدام القنوات الرقمية والتواصل المستمر مع العميل خلال مراحل خدمته يعزز الثقة ويجعل تجربته أكثر سهولة. وأضاف أن المستقبل يتطلب التركيز على تحقيق توازن واقعي بين الربحية وجودة الخدمة.
