أعلنت حكومة حزب العمال في بريطانيا الأحد قراراً يقضي بتجميد أسعار تذاكر القطارات اعتباراً من عام 2026، في ظل الجدل المتصاعد حول تكاليف المعيشة في المملكة المتحدة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ ما يقارب ثلاثة عقود.
القرار يشمل التذاكر الموسمية ورحلات الذروة والرحلات خارج الذروة بين المدن، ويستهدف أكثر من مليار رحلة سنوياً. وبحسب ما نشرته صحيفة “آي نيوز” اليوم، جاء الإعلان وسط انتقادات من حزب المحافظين الذي اعتبر أن الحكومة تحرّكت “متأخرة” بعد أعوام من الزيادات التي أثقلت كلفة التنقّل اليومي وأضعفت القدرة المالية لمستخدمي القطارات، فيما تتنافس الأحزاب على نسب الفضل في هذا التحوّل.
وترى الحكومة أن التجميد يندرج ضمن سياسة تخفيف أعباء تكاليف المعيشة عن الأسر، بعد سنوات شهدت ارتفاعاً في أسعار التذاكر دون تحسّن مواز في مستوى الخدمة. وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يهدف الإجراء إلى الحد من الضغوط الاقتصادية اليومية على المواطنين، في وقت يشهد فيه الاقتصاد تباطؤاً وتراجعاً في القوة الشرائية.
القرار يشمل غير البريطانيين
ولا تقتصر تداعيات تجميد الأسعار على المواطنين البريطانيين وحدهم، بل تمتد إلى شرائح واسعة من المقيمين غير البريطانيين، من طلاب جامعيين وموظفين وسيّاح يعتمدون على القطارات بوصفها وسيلة رئيسية للتنقّل بين المدن. فاستقرار أسعار التذاكر لا يخفّف فقط من عبء المعيشة اليومية، بل يعيد أيضاً تشكيل قرارات مرتبطة بالسكن والعمل والتعليم، إذ ترتبط كلفة المواصلات مباشرة بقدرة الأفراد على اختيار أماكن السكن أو الجامعات أو مواقع العمل. ويتجاوز الأثر البعد الفردي ليأخذ طابعًا اقتصاديًا أوسع، فاستمرار الطلاب الأجانب بالإقامة في مدن بعيدة عن جامعاتهم بدل الانتقال إلى مساكن أعلى كلفة قرب الحرم الجامعي، وارتفاع القدرة على التنقّل بالنسبة للسياح بين المدن، ينعكسان على قطاعات أخرى غير النقل، مثل الضيافة والمطاعم والمتاحف ومتاجر التجزئة، ليتحوّل تجميد الأسعار من إجراء اجتماعي يخفّف عبئاً مالياً مباشراً إلى عامل اقتصادي غير مباشر يسهم في إعادة توزيع الحركة والنشاط داخل السوق المحلية.
600 مليون جنيه لركاب القطارات
وكشف تقرير صحيفة التايمز البريطانية بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن التجميد الذي يمنع أي زيادة على الركاب في العام المقبل، سيوفّر نحو 600 مليون جنيه إسترليني للركّاب خلال عامي 2026 و2027، بيد أنّه سينتقل بكلفته إلى الخزانة العامة، بما يعني عملياً أن دافعي الضرائب الذين لا يستخدمون القطارات قد يسهمون في تمويل منظومة النقل بالسكك الحديدية بشكل غير مباشر.
