يواجه القطاع الزراعي في الأردن أزمات متتالية تهدد مستقبل عدد كبير من المزارعين، من أبرزها ارتفاع كلف الإنتاج، وانخفاض الأسعار نتيجة غياب المنافذ التصديرية الكافية، إضافة إلى تراجع الموسم المطري وقلة الأمطار في السنوات الأخيرة، ما فاقم مشكلات الإنتاج الزراعي، رغم الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة المساحات المزروعة بمختلف المحاصيل.

وفي ظل هذه التحديات، تعالت مجددًا أصوات المزارعين وممثليهم للمطالبة بتدخل حكومي عاجل لمساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة من خلال تخفيض كلف الإنتاج، وإيجاد قنوات تصدير جديدة لتسويق الفائض الكبير في الإنتاج، وتوفير الأيدي العاملة المؤهلة للعمل في القطاع الزراعي في ظل عزوف العمال الأردنيين عن هذا المجال. وتفاقمت مشاكل المزارعين هذا العام نتيجة لانخفاض إنتاج الزيت والزيتون بنسبة تقدر بحوالي 50% حتى منتصف الموسم، ما أدى إلى تعميق أزماتهم المالية وعجزهم عن تغطية التزاماتهم وتسديد الديون المترتبة عليهم نتيجة القروض المخصصة للإنفاق على مزارعهم.

وفي هذا السياق، قال رئيس الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين عودة الرواشدة لـ”العربي الجديد”، إنه يتوجب اتخاذ إجراءات مباشرة وعاجلة لإنقاذ القطاع الزراعي، خصوصًا مزارعي الخضار، بسبب انخفاض الأسعار إلى مستويات لا تغطي الحد الأدنى من كلف الإنتاج، نتيجة ارتفاع المعروض مقابل استقرار الطلب المحلي، وعدم وجود مسارات تصدير كافية لتسويق المنتجات. وأضاف الرواشدة أن مطالب المزارعين تنطلق من الحرص على استمرار النشاط الزراعي وتعزيزه، باعتباره مكونًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي، ويساهم بشكل كبير في تلبية احتياجات السوق المحلي من السلع الزراعية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات الوطنية.

وأشار إلى أن المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة هذا العام، وأن مساعدتهم يمكن أن تتم من خلال تأجيل القروض المستحقة عليهم لدى مؤسسة الإقراض الزراعي الحكومية من دون فرض أي غرامات أو فوائد جديدة، إضافة إلى توفير مظلة تمويل ميسرة وخالية من الفوائد والرسوم الإضافية، نظرًا لأن الظروف الحالية استثنائية وتتطلب مساندة عاجلة للقطاع. وأكد أهمية تخفيض كلف الإنتاج عبر إعادة النظر بتعرفة الكهرباء المفروضة على القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن العديد من المزارع، خاصة في منطقة الأغوار الشمالية، بدأت تجف نتيجة نقص المياه، في ظل غياب البدائل لدى المزارعين، ولا سيما مزارع الحمضيات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه أسبوعيًا.

 

وأظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة الصادرة أمس الخميس أن كميات زيت الزيتون حتى 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بلغت 9124 طنًا، مقارنة بمعدل الإنتاج العام خلال السنوات (2012–2025) البالغ 14845 طنًا للفترة نفسها من الموسم. وبناءً على ذلك، فقد شكّل إنتاج تشرين الثاني 2025 ما نسبته 61.5% من المعدل الشهري، و60.6% منذ بداية الموسم حتى نهاية الشهر، و42.3% من المعدل الموسمي الكلي، ما يشير إلى تراجع ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *