تشهد أسعار العملات الأجنبية في إيران، ومعها أسعار الذهب، ارتفاعاً غير مسبوق، في الوقت الذي جاءت فيه زيادةُ أسعارِ البنزين لتُفاقم المخاوفَ الشعبية بشأن تقلّص القدرة الشرائية وضيق المعيشة. هذا التزامن بين اضطراب سوق الصرف وغلاء الوقود عمّقَ الأزمةَ الاقتصادية والمعيشية في البلاد، ودفع السلطة القضائية إلى التدخل ومطالبة منظمة التفتيش العام بالتحقيق في أسباب تدهور العملة الوطنية، ومتابعة الجهات المسؤولة عن ضبط سوق الصرف وكشف أي تقصير أو مخالفة محتملة في إدارتها. وبلغ سعر الدولار، يوم الاثنين الماضي، مليوناً و270 ألف ريال، قبل أن يتراجع، الثلاثاء، قليلاً إلى نحو مليون و250 ألف ريال. فيما يتراوح سعر الصرف في السوق الحكومي بين 367,800 و700 ألف ريال.
في السياق، أشار النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، اليوم الثلاثاء، إلى الصعوبات المعيشية للمواطنين الإيرانيين، قائلاً إنّه “يجب علينا أن نعتذر للشعب لأنّنا لم نتمكن من أداء واجبنا كما ينبغي”، ومضيفاً: “أود أن أؤكد لأبناء هذا الشعب العزيز أنّ أبناءهم في الحكومة يحملون هم حل المشاكل المعيشية ويولون اهتماماً خاصاً بالفئات الضعيفة”. وأعرب عن أمله وفق وكالة “إرنا” الإيرانية الحكومية، في أن تتمكن الحكومة من خلال التعاضد والوحدة والنظرة الخيّرة من تجاوز الشعور بالتقصير أمام المواطنين، وتقديم استجابة تليق بتطلّعاتهم في المعيشة والتنمية الوطنية.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي الإيراني، محسن جندقي، لـ”العربي الجديد” إن العوامل الأساسية التي تحدد سعر الصرف وقيمة العملة الوطنية تتمثل في التوقعات التضخمية ومعدلات التضخم والاستثمارات الأجنبية والتعاملات الدولية، موضحاً أن تراجع قيمة الريال الإيراني في الآونة الأخيرة يرجع إلى مجموعة من هذه العوامل مجتمعة.
وأضاف أن البلاد ما زالت متأثرة بتداعيات الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، والتطورات والتقلبات الإقليمية خلقت توقعات تضخمية طبيعية، مشيراً إلى أن معدل التضخم الحالي يقترب من 50%، وذلك في ظل انعدام شبه تام للاستثمارات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع بنسب تجاوزت أحياناً 100%، مؤكداً أن استمرار ارتفاع الدولار مرتبط بهذه التوقعات، وأن الحكومة إذا لم تنجح في السيطرة عليها فستواجه زيادات جديدة في الأسعار.
وأوضح جندقي أن الحكومة والبنك المركزي يمكنهما التأثير في سعر الصرف لكن بشكل مؤقت ومحدود، مشيراً إلى أن تجربة توحيد أسعار الصرف في عهد حكومة حسن روحاني (2013 – 2017) كانت “فاشلة” لأنها أدت إلى انخفاض الاحتياطات وزيادة الطلب على الدولار.
