كشف بيان مشترك صدر، اليوم الأحد، عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد، ضمن الحصاد الاقتصادي الفلسطيني لعام 2025، عن تدهور غير مسبوق في الواقع الاقتصادي والمعيشي بقطاع غزة، إذ تجاوز معدل البطالة 77% خلال العام، في ظل شلل شبه كامل للأنشطة الاقتصادية كافّة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر والحصار المشدّد.
وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة انخفض بنسبة صادمة بلغت 84% مقارنة بعام 2023، فيما واصل الانكماش خلال عام 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.7% مقارنة بعام 2024، ما يعكس حجم الدمار الواسع الذي طاول البنية الإنتاجية وتوقف عجلة الاقتصاد على نحوٍ شبه تام.
وشهدت القطاعات الاقتصادية الرئيسية في غزة انهياراً حاداً، إذ تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 99% وانخفض نشاط الصناعة بنسبة 94% فيما تراجع قطاع الخدمات بنسبة 82%، وسجل القطاع الزراعي انخفاضاً بنسبة 92% مقارنة بعام 2023، في ظلّ تدمير الأراضي الزراعية ومنع إدخال المدخلات الأساسية للإنتاج.
سوق العمل
وفي ما يخصّ سوق العمل، أشار التقرير إلى تعطل الغالبية الساحقة من القوى العاملة في قطاع غزة، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل مستويات غير مسبوقة، فيما لم تتجاوز نسبة المشاركة في القوى العاملة 38% خلال عام 2025، وهي نسبة أدنى بكثير من مستويات ما قبل العدوان، ما يعكس انسداداً شبه كامل في فرص العمل وسبل كسب العيش
وعلى صعيد التجارة الخارجية، تراجعت حصة قطاع غزة من التبادل التجاري الفلسطيني مع العالم الخارجي إلى أقل من 4%، بعدما كانت تشكل نحو 29% في عام 2003، نتيجة التوقف شبه الكامل لسلاسل الإمداد من وإلى القطاع، الأمر الذي تسبب في تفاقم الكارثة الصحية والغذائية، مع دخول السلع الأساسية والأدوية والمستلزمات الصحية بكميات لا تتجاوز 4% من الاحتياج الفعلي.
وسجل قطاع غزة ارتفاعاً حاداً في مستويات الأسعار بنسبة 22% خلال عام 2025، بفعل الحصار الخانق والنقص الحاد في السلع الأساسية، ما فاقم من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع انهيار الدخل وارتفاع معدلات الفقر.
كما أظهر التقرير أن إجمالي الاستهلاك في غزة تراجع بنسبة 81% مقارنة بعام 2023، في مؤشر خطير على تفشي مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، إذ لم يعد الواقع المعيشي يختصر بالفقر فحسب، بل بات يعكس انتشار المجاعة بأشكالها المختلفة بين غالبية السكان.
وحول آفاق عام 2026، رجحت التنبؤات الاقتصادية استمرار الواقع الاقتصادي القاتم في قطاع غزة، مع بقاء النشاط الاقتصادي محصوراً في نطاق ضيق مرتبط بالمساعدات الإنسانية وعمليات الإغاثة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المشدّدة والدمار الواسع للبنية الإنتاجية، دون مؤشرات حقيقية على تعافٍ اقتصادي فعليّ في المستقبل القريب.
