المغرب يتعهد بتوفير 15 مليار دولار بعد احتجاجات الشبابالمغرب يوفر 15 مليار دولار

يعتزم المغرب زيادة ميزانية الخدمات الاجتماعية للعام المقبل، عقب موجة من الاحتجاجات الشبابية ضد الإنفاق على كأس العالم لكرة القدم 2030. وقد خصصت الحكومة 140 مليار درهم (نحو 15 مليار دولار) للرعاية الصحية والتعليم، بزيادة تقارب 18% عن الميزانية الحالية. وبحسب “بلومبيرغ”، جاء مشروع القانون، الذي أعلنه الديوان الملكي عبر التلفزيون الرسمي يوم الأحد، بالتزامن مع إجراءات تهدف إلى تسهيل ترشّح المرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا لانتخابات هذا العام، إضافةً إلى إصلاح الأحزاب السياسية. كما تحظر المقترحات الجديدة على أي شخص مُدان بارتكاب جرائم الترشح لعضوية البرلمان.

وتشير هذه الخطوات إلى استعداد الحكومة لمعالجة المظالم الرئيسية لما يُعرف بمتظاهري “الجيل زد”، الذين قادوا المظاهرات في المملكة الواقعة في شمال أفريقيا في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أحداث مشابهة شهدتها كينيا ونيبال ومدغشقر. وتنبع الاضطرابات المغربية النادرة من الغضب إزاء إنفاق الحكومة قبل كأس العالم 2030، الذي تستضيفه البلاد بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

كما خصص المغرب ما يقدر بنحو 35 مليار دولار للإنفاق على البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، مع توجيه جزء كبير من هذا المبلغ إلى المرافق المتعلقة بالبطولة. وانتقد المتظاهرون الحكومة لإنفاقها ببذخ على حدث رياضي في حين تعاني الخدمات الاجتماعية من ضعف التمويل. وتشمل خطط الرعاية الصحية والتعليم – وهما من أبرز المطالب التي ركز عليها المتظاهرون – خلق 27 ألف وظيفة في القطاعين، بالإضافة إلى تطوير 90 مستشفى، وزيادة الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية للأطفال.

ولم تُكشف بعد تفاصيل أهداف الحكومة بشأن معدلات النمو والعجز المالي، غير أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ عجز المغرب بنهاية عام 2025 نحو 3.8%، على أن ينخفض تدريجيًا إلى أقل من 3% بحلول نهاية العقد. وكانت السندات الدولارية المغربية قد تراجعت في بداية الشهر مع اندلاع الاحتجاجات، قبل أن تستعيد معظم خسائرها، لكنها ما زالت من بين الأسوأ أداءً بين السندات السيادية في الأسواق الناشئة خلال تلك الفترة، وفقًا لبيانات “بلومبيرغ”.

وفي الشهر الماضي، رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية للتصنيف الائتماني تصنيف المغرب إلى درجة استثمارية، ما عزز آمال البلاد في جذب الاستثمارات الأجنبية لدعم الزخم الاقتصادي. وتوقعت الوكالة انخفاضًا بطيئًا في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، بفضل ارتفاع الإيرادات وتحسّن أداء المالية العامة. كما تضمّن مشروع القانون خططًا لتحديث الأحزاب السياسية وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، من خلال تغطية ما يصل إلى 75% من تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين دون سن 35 عامًا، وتخصيص دوائر انتخابية جهوية حصريًا للمرشحات. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن معظم المغاربة لا يثقون بالأحزاب السياسية، وأن الغالبية العظمى من الشباب يعزفون عن المشاركة في الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *