تنافس امريكى على ثروة الشرق الاوسطبنوك امريكية والشرق الاوسط

تحتدم المنافسة بين عمالقة وول ستريت مثل “غولدمان ساكس” و”سيتي غروب” و”مورغان ستانلي” على إدارة ثروات الأفراد والأسر الثرية في الشرق الأوسط، ولا سيما في المملكة العربية السعودية، مع سعي هذه المؤسسات إلى توسيع أنشطتها في واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم. ويعود هذا التوسع إلى عوامل تشمل التنوع الاقتصادي في المنطقة، وظهور مدنها باعتبارها مراكز مالية، ووجود مجموعة كبيرة من الأفراد ذوي الثروات العالية، فضلاً عن أصول ضخمة لصناديق الثروة السيادية، مما يخلق منافسة شديدة بين البنوك العالمية للحصول على حصة من هذه السوق المربحة

وضمن هذه المنافسة، أعلنت مجموعة غولدمان ساكس أول أمس الثلاثاء، في بيان، إطلاقَ خدمات إدارة الثروات الخاصة في الرياض بالمملكة العربية السعودية، ضمن خدمة عملاء إدارة الثروات في الشرق الأوسط. وقال روب مولان، الرئيس المشارك لإدارة الثروات الخاصة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في غولدمان ساكس، إن إدارة الثروات الخاصة تشكل محوراً استراتيجياً للشركة التي تطمح إلى توسيع نطاق عروضها للعملاء في الشرق الأوسط والعالم بشكل كبير. واتخذت مؤسسات كبرى أخرى خطوات مماثلة، إذ حصلت “سيتي غروب” و”مورغان ستانلي” على التراخيص الإقليمية لمقريهما في السعودية العام الماضي، وتبعها جي بي مورغان تشيس وشركاؤه في وقت سابق من هذا الشهر

وتعمل مجموعة غولدمان ساكس على توسيع نطاق عمليات إدارة الثروات في السعودية، في ظل اشتداد المنافسة بين أهم مؤسسات وول ستريت للاستفادة من أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، خاصة في دول الخليج التي تحولت إلى وجهة للشركات الدولية الكبرى، بما في ذلك المتخصصة في التكنولوجيا المتطورة، وفق “بلومبيرغ” و”بانكرز غروب”. وقررت السعودية في عام 2021 إيقاف التعاقد مع الشركات الأجنبية ما لم تنقل مقارها إلى المملكة، إذ يقتصر نشاطها على القطاع الخاص، في خطوة تهدف إلى حث الشركات على الحضور الدائم في البلاد لتوفير فرص عمل ودعم استراتيجية المملكة في التحول إلى مركز أعمال إقليمي. وتوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقرات إقليمية لمئات الشركات العالمية، غير أن نصيب السعودية منها لا يتناسب إطلاقاً مع الإيرادات والأرباح التي تحققها تلك الشركات من السوق السعودية، بنسب تراوح بين 40 و80 % من إجمالي مبيعاتها الإقليمية. ويأتي انتقال مقرات تلك الشركات إلى الرياض بفوائد كثيرة، إذ يسهم في تسهيل الإجراءات واتخاذ القرارات وفهم حاجات السوق بشكل أكبر، إلى جانب توسيع حجم الاستثمار في السوق السعودية.

 

سوف تقدم غولدمان ساكس مجموعة متنوعة من خيارات الاستثمار في فئات الأصول العامة والخاصة ضمن خططها لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط. وتتخصص إدارة الثروات الخاصة في غولدمان ساكس في وضع خطط شاملة لإدارة الثروات للأفراد والعائلات ذوي الثروات الضخمة، فضلاً عن مؤسسات مختارة، بما في ذلك المؤسسات والهيئات الوقفية. وتبلغ أصول عملائها الخاضعة للإشراف 1.8 تريليون دولار أميركي (حتى 30 سبتمبر 2025)

وتعد “غولدمان ساكس” مؤسسة مالية عالمية رائدة، تقدم مجموعة واسعة من الخدمات المالية لقاعدة عملاء واسعة ومتنوعة، تشمل الشركات والمؤسسات المالية والحكومات والأفراد. تأسست الشركة عام 1869، ويقع مقرها الرئيسي في نيويورك، ولها مكاتب في جميع المراكز المالية الرئيسية حول العالم. وكانت “غولدمان ساكس” أول بنك دولي كبير يحصل على ترخيص مقر إقليمي في السعودية، وتتماشى هذه الخطوة مع جهود المملكة الأوسع نطاقاً لتشجيع الشركات العالمية على تأسيس فروعها في الشرق الأوسط داخل المملكة، التي تخطط لتنفيذ مشاريع كبرى في مجالات متعددة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *