أعلنت الحكومة السورية عن مشروع إعادة تأهيل معبر درعا القديم الذي يمثل شرياناً حيوياً يربط سورية بالأردن. وتأتي هذه المبادرة في ظل تحسن نسبي في الوضع الأمني، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الانتعاش الاقتصادي في الجنوب السوري، ويعيد للمعبر دوره باعتباره محركا للتبادل التجاري الإقليمي بعد سنوات من الركود نتيجة الحرب.

المعبر، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عقود مضت، لطالما شكّل نقطة استراتيجية في حركة النقل والتجارة بين البلدين. قبل عام 2011، كانت قيمة التبادل التجاري بين سورية والأردن تصل إلى نحو 2.5 مليار دولار، وفق تقديرات غرفة تجارة دمشق، ما يعكس الدور المهم الذي كان يلعبه المعبر في ربط الأسواق الإقليمية. ومع إعادة تأهيله، يتوقع أن يعود المعبر ليعزز الحركة التجارية ويخفف الضغط عن معبر نصيب، الذي يشهد اليوم مرور ما يقارب خمسة آلاف شاحنة شهرياً. (الدولار= 11 ألف ليرة).

رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، قتيبة بدوي، أكد أن المشروع يهدف إلى تسريع حركة البضائع والركاب وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين سورية والأردن، مضيفاً أن “نجاح المعبر سينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري بشكل عام، وسيعيد للجنوب السوري دوره كمركز تجاري حيوي بعد سنوات من الركود نتيجة الحرب”.

بدوره، قال عضو غرفة تجارة درعا، المهندس جمال المقدسي لـ”العربي الجديد” إن “إعادة تأهيل معبر درعا القديم تشكل فرصة حقيقية لإنعاش الحركة التجارية في المحافظة بعد سنوات طويلة من الركود”، مشيراً إلى أن “المشروع سيساعد التجار المحليين على تسهيل تصدير منتجاتهم الزراعية والصناعية إلى الأردن ودول الجوار، ما ينعكس بشكل مباشر على رفع حجم المبيعات وتحسين مستوى الدخل”.

وأضاف المقدسي أن “المعبر الجديد سيخفف الضغط على معبر نصيب ويقلل من تكلفة النقل والازدحام، وهو ما يجعل الاستثمار في المنطقة أكثر جاذبية، ويحفز المستثمرين على العودة إلى مشاريعهم أو إطلاق مشاريع جديدة”، مؤكداً أن “نجاح المعبر سيكون له أثر إيجابي واسع على الاقتصاد المحلي وسيعزز استقرار محافظة درعا”.

ومن جانبه، أكد محافظ درعا، أنور الزعبي، أن إعادة تأهيل المعبر لا تقتصر على تحسين حركة التجارة، بل تمتد لتؤثر على الوضع الاقتصادي العام في المحافظة من خلال توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النشاط الاستثماري، مؤكدًا أن “المشروع سيكون رافعة لتطوير الاقتصاد المحلي ويعزز استقرار المنطقة”.

تشير بيانات غرفة تجارة درعا إلى أن حجم التبادل التجاري بين سورية والأردن قبل الحرب كان يقارب 2.5 مليار دولار سنوياً، فيما شهدت السنوات الأخيرة بعد إعادة فتح معبر نصيب ارتفاعاً ملحوظاً لتصل التجارة بين البلدين إلى أكثر من 500 مليون دولار سنوياً.

ومع إعادة تأهيل معبر درعا القديم، من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة ليصل إلى نحو 1.5 مليار دولار في السنوات المقبلة، خاصة في مجالات المنتجات الزراعية والصناعية التي تمثل العمود الفقري للتبادل التجاري بين البلدين. ويضيف الخبراء الاقتصاديون أن إعادة تشغيل المعبر ستسهم في زيادة حركة الشاحنات بنسبة تتجاوز 20%، ما سيخفف الضغط على معبر نصيب ويعزز الانسيابية في حركة البضائع والركاب على طول الحدود السورية الأردنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *