أظهر تقرير بحثي جديد أصدرته سلطة دبي للخدمات المالية، وسلطة النقد في هونغ كونغ، بالتعاون مع “بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس” كشريك معرفي، تضاعف حجم إصدارات الديون المستدامة المصنفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأسواق الناشئة في آسيا والمحيط الهادئ بواقع ثلاث مرات منذ عام 2020 لتصل إلى 94 مليار دولار، بمعدل نمو أسرع من اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة.
وجاءت 52 بالمئة من هذه الإصدارات من أسواق السندات الخضراء، مدفوعةً بشكل أساسي بتمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسية في قطاع الطاقة.
واستحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على 74 بالمئة من إجمالي الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 2023.
ومول 36 بالمئة من السندات المستدامة المصنفة مشاريع الطاقة المتجددة، ما يمنحها الحصة الأكبر من التمويلات.
ويقدم التقرير الذي حمل عنوان “توسيع نطاق الديون المستدامة في الأسواق الناشئة”، مجموعة من النتائج البحثية، مسلطاً الضوء على الإمكانات الهائلة لسوق الديون المصنفة، بما في ذلك السندات الخضراء والزرقاء والسندات المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية والاستدامة، في دعم إستراتيجية التنمية المستدامة في الأسواق الناشئة.
ويقول التقرير إن أسواق الديون المستدامة المصنفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأسواق الناشئة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تتمتع بفرصة كبيرة للنمو، حيث يعتمد العديد من المُصدرين والمقترضين على أدوات دين غير مصنفة لتمويل المشاريع المستدامة.
وتشمل سبل النمو الدعم الحكومي في توفير التوجيهات لتذليل التحديات التي تواجه المُصدرين عند طرح السندات في السوق، وتشجيع المزيد من الإصدارات المؤسسية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الأدوات لتتجاوز التصنيفات الخضراء والهياكل التقليدية.
ويقدم التقرير أيضاً ثلاث دراسات حالة حول الابتكار في أدوات التمويل المستدام خارج التصنيفات وفترات السداد والهياكل التقليدية، بما في ذلك السندات الزرقاء من موانئ دبي العالمية، وسندات تمويل القروض المرتبطة بالاستدامة من بنك الإمارات دبي الوطني، والسندات الخضراء طويلة الأجل والتمويلات من شركة “إم تي آر كوربوريشن ليمتد”.
ويؤكد التقرير أن الجهات التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأسواق الناشئة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تعمل على تعزيز أطر التمويل الانتقالي والاجتماعي، وتشديد معايير الإفصاح، وحفز الابتكار في أدوات التمويل المستدام.
وعلى مستوى دولة الإمارات، يذكر التقرير أن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لتنويع مزيج الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمي للتمويل الأخضر والانتقالي من خلال إطلاق سياسات نوعية مثل إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وإستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، وهي مبادرات فتحت المجال أمام فرص استثمارية واعدة في مجال البنية التحتية المستدامة والمشاريع منخفضة الكربون.
ويلفت التقرير إلى أن مجموعة عمل التمويل المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تعد سلطة دبي للخدمات المالية أحد أعضائها المؤسسين، قامت مؤخراً بإصدار مسودة مبادئ التخطيط للتحول المناخي، والتي تهدف إلى مساعدة المؤسسات المالية على وضع خطط انتقالية موثوقة وشفافة وفعّالة.
