أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ضرورة تقييم سياسات مكافحة الفساد في المغرب، بالتركيز على مدى انخفاض كلفة هذه الظاهرة ومدى مساهمتها في تغيير حياة المواطنين. جاء ذلك خلال تقديم الهيئة، اليوم الثلاثاء بالرباط، دليلاً عملياً يُراد الاحتكام إليه لتقييم أثر سياسات مكافحة الفساد في البلاد، مع التشديد على أهمية التركيز على مدى إسهام تلك السياسات في رفع منسوب الثقة العامة وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وقال رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، خلال لقاء دراسي نُظم بالرباط حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، إنه يجب الانتقال في مجال النزاهة ومكافحة الفساد من رصد الجهود إلى قياس النتائج، ومن الحديث عن البرامج إلى مساءلة أثرها، ومن التركيز على “ما قمنا به” إلى التركيز على “ما تغيّر فعلاً في الواقع”. وأضاف بنعليلو أن طرح دليل وطني لتقييم أثر السياسات العمومية في مجال محاربة الفساد يهدف إلى القطع مع المقاربات الانطباعية القائمة على تقديرات جزافية، والانتقال إلى مقاربة جديدة قوامها الحساب الممنهج والتقييم الموضوعي المبني على الأدلة.

وشدد في كلمته خلال اللقاء الدراسي، أمس الاثنين، على أنه لم يعد مقبولاً اليوم أن تختزل فعالية السياسات العمومية في عدد التقارير أو حجم النفقات أو نسب الإنجاز، بعدما أثبتت التجارب أن هذه المقاربة كثيراً ما تنتج قراءات شكلية ونتائج منفوخة وسرديات مؤسساتية مريحة، لكنها في الغالب بعيدة كل البعد عن واقع المواطن. وأضاف: “إنها تقديرات قد تمنح وهماً بالنجاعة، لكنها في نهاية المطاف تفتح الباب أمام سيل من المزايدات”.

وأكد بنعليلو ضرورة إعادة تعريف معنى النجاح في سياسات النزاهة، مبرزاً أن النجاح لم يعد يُقاس بعدد النصوص أو تعدد الهيئات والمؤسسات، بل بمدى ما يلمسه المواطن من تغيّر في محيطه الإداري والاقتصادي والاجتماعي، وبمدى تراجع الممارسات الفاسدة، وارتفاع منسوب الثقة في المؤسسات، إضافة إلى القدرة الجماعية على تحديد المخاطر الحقيقية ومواجهتها بشكل استباقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *