اد تقرير جديد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في مقديشو بأنّ موجة الجفاف الحاد لا تزال تدفع السكان إلى النزوح في مختلف أنحاء البلاد. وبحسب السلطات والشركاء الإنسانيين، اضطر نحو نصف مليون شخص إلى مغادرة منازلهم منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي،

أفاد تقرير جديد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في مقديشو بأنّ موجة الجفاف الحاد لا تزال تدفع السكان إلى النزوح في مختلف أنحاء البلاد. وبحسب السلطات والشركاء الإنسانيين، اضطر نحو نصف مليون شخص إلى مغادرة منازلهم منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي، إذ تتحرك العائلات بحثاً عن المياه والمراعي لمواشيها والغذاء، ما يزيد الضغط على مواقع النزوح التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ.

وتقدّر السلطات أن أكثر من 4.6 ملايين شخص، أي ما يقرب من واحد من كل أربعة أشخاص في الصومال، تأثروا بالجفاف، فيما تُعد الأقاليم الوسطى، ولا سيّما غلغدود ومدغ، من بين المناطق الأكثر تضرّراً، كما طاول تأثير الجفاف قطاع التعليم، إذ أُغلقت 150 مدرسة في الأقاليم الشمالية أو تراجعت نسبة الحضور فيها نتيجة نزوح الأسر بحثاً عن المياه وسبل العيش، ما أجبر أكثر من 45 ألف طالب على الانقطاع عن الدراسة.

وتواصل الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون تقديم المساعدات الغذائية والنقدية، إضافة إلى خدمات المياه والصحة والمأوى والتغذية، إلّا أن هذه الجهود تواجه قيوداً كبيرة بسبب نقص التمويل. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع في ظل غياب الأمطار حتّى إبريل/نيسان على أقرب تقدير، مع ترجيحات بحدوث فشل واسع في المحاصيل، ما قد يهدد موسم الحصاد الصيفي.

وتشير التقديرات إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين سيحتاجون خلال العام الجاري إلى 852 مليون دولار لدعم 2.4 مليون شخص. وتواجه الصومال منذ سنوات أزمة جفاف متكرّرة تُعد من الأسوأ في تاريخها الحديث، نتيجة تعاقب مواسم أمطار ضعيفة أو فاشلة، وتفاقم آثار التغيّر المناخي. وقد أدى ذلك إلى نضوب مصادر المياه، وتدهور المراعي، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، التي تُعد العمود الفقري لسبل عيش غالبية السكان، خاصّة في المناطق الريفية.

وتسببت هذه الظروف في موجات نزوح واسعة النطاق من الأرياف نحو المدن ومخيّمات النزوح، بحثاً عن المياه والمساعدات الإنسانية وفرص البقاء. ويعيش معظم النازحين في مواقع مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ما يزيد من هشاشتهم ويعرضهم لمخاطر صحية وغذائية متزايدة. وتتداخل أزمة الجفاف مع تحديات أخرى، من بينها النزاع المسلح، وضعف البنية التحتية، وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، ما فاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. ومع محدودية الموارد المالية المخصّصة للعمل الإنساني، تحذر الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة من أن استمرار الجفاف من دون استجابة كافية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة النزوح خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *