بدأت الحكومة المصرية مناقشة زيادة أسعار الكهرباء خلال الربع الأول من العام الجاري، يعقبها رفع سعر المحروقات مع بداية العام المالي الجديد، في يوليو/ تموز 2026. وشرحت مصادر رفيعة في وزارتي الكهرباء والبترول لـ”العربي الجديد” أن تجاوز الديون المتراكمة لصالح الوزارتين لدى الجهات الحكومية والمشروعات الصناعية والسياحية والزراعية الكبرى الـ800 مليار جنيه مع نهاية 2025 تسبب في نقص حاد بالسيولة، وسط زيادة أعباء التمويل وتشغيل مشروعات الطاقة، في وقت تزداد فيه سرقة التيار الكهربائي بمعدلات فاقت 20%.
ويعزو مصدر في وزارة الكهرباء زيادة الديون إلى توسع الحكومة في الاقتراض لإنشاء محطات توليد كهرباء خلال الفترة من 2014 إلى 2022، بقيمة 32 مليار دولار، ضاعفت قدرات التوليد دون الحاجة إلى 50% من طاقتها الإنتاجية، مشيرا إلى عدم وضع نفقات عدد من المحطات الأخرى التي أقامتها شركات ألمانية و أميركية والمحطة النووية بالضبعة ضمن حزمة الديون على قطاع الكهرباء حتى الآن، رغم الانتهاء من عقودها المالية والتنفيذية منذ ست سنوات، للتخفيف من قيمة الديون الاسمية المتراكمة على القطاع والدولة.
كما تبحث الحكومة عبر سيناريوهات لحل أزمة الديون المتراكمة بين الجهات الحكومية، بعد رفض صندوق النقد الدولي أخيرا تطبيق مقاصة بين الجهات المدينة وشركات الكهرباء والبترول، ومطالبة لجنة المراجعة الدائمة التابعة للصندوق بالسداد الفوري والنقدي للديون لكافة الأطراف. ووفقا للمصدر، فإن الإجراءات التي يدفع بها صندوق النقد تستهدف انتهاء دور الدولة في دعم الطاقة ورفع أسعار الكهرباء والمحروقات إلى سعر اقتصادي يوقف منح أي نفقات من موارد الموازنة العامة للقطاعين مع نهاية العام المالي المقبل في يونيو/ حزيران 2027.
وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن الحكومة تقدر إنتاج سعر كيلووات الكهرباء بنحو 2.5 جنيه، بينما تشتريه من القطاع الخاص في حدود سنتين اثنين (ما يعادل 0.94 جنيه). وفي الوقت ذاته تبيع الوزراة الكيلووات ساعة بـ2.25 جنيه بالمتوسط للجمهور. وقد وصف المصدر الاقتصادي سعي الحكومة لحل أزمة تسعير الطاقة عبر رفع أسعارها للمستهلكين بأنه يقع ضمن محاولاتها لخفض الدين العام، وذلك بالتوازي مع إزالة نحو 150 مليار جنيه من مصروفات دعم الطاقة خلال العام المالي المقبل.
وقامت الحكومة بخفض المبلغ نفسه بقيمة مدفوعات الدعم للمحروقات والطاقة خلال العام المالي الجاري 2025-2026، ما يعكس التزاماً حكومياً بمطالب الصندوق.
وأكدت نائبة وزير الكهرباء صباح مشالي، في مقابلة أجرتها معها “العربي الجديد” على هامش منتدى استخدامات الطاقة المتجددة بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الحكومة تعمل على زيادة قدرات إنتاج الطاقة المتجددة لمواجهة الضغوط المتزايدة من جانب المحطات على استهلاك الغاز الطبيعي والمسال المستورد، الذي يحمل قطاع الطاقة أعباء مالية هائلة، وأشارت إلى فتح المجال أمام كبار المستثمرين ممن يملكون القدرة على تمويل مشروعات كبيرة للإسراع في إنتاج الكهرباء من الرياح والخلايا الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، لسد احتياجات المواطنين، تنفذ بين عامي 2028 و2030، مع التزام الحكومة بتقديم تسهيلات جمركية على المعدات، وحوافز ضرائبية وإدارية تمكنهم من الحصول على “الرخصة الذهبية” للتعامل مع جهة واحدة نيابة عن كل مؤسسات الدولة.
ولفتت مشالي إلى تخطيط الحكومة لإقامة المزيد من محطات الطاقة النووية ذات السعات المتوسطة والصغيرة، لتعمل على استقرار التوليد على الشبكة الموحدة، في وقت ستعتمد فيه البلاد على توليد الطاقة بنسبة 42% اعتبارا من عام 2020 من مصادر الرياح والخلايا الشمسية التي لا تحقق الأمان الكامل لاستقرار معدلات توليد الطاقة على مدار اليوم، دون توفير مصادر قادرة على العمل طوال اليوم، ومن بينها محطات التوليد البخارية والنووية وكذلك المائية التي بلغت ذروتها الإنتاجية حدود 2800 ميغاوات، ويصعب زيادتها على مجرى نهر النيل في السنوات المقبلة.
كما أكدت أن الخطة تتضمن إحالة عدد من محطات التوليد الحرارية العاملة بالغاز والمازوت، بقدرات تصل إلى عشرة آلاف ميغاوات، إلى التقاعد بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، مقابل حصول مصر على منح وتمويلات ميسرة، للتخلص من المصادر المسببة للتلوث، وإحلال الطاقة المتجددة محل الغاز الذي يمثل أكثر من 70% من معدلات إنتاج الكهرباء، وتصدير الفائض المحلي للدول المجاورة والاتحاد الأوروبي في مراحل زمنية لاحقة.
