قال متعاملون ومحللون، اليوم الخميس، إنّ مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة تبيع بعض الخام لآسيا بعد تعطل مفاجئ في مصفاة الزور جنوبي الكويت. وأوضحوا أنّ المؤسسة باعت الخام الكويتي، الذي يضم الخام الثقيل الكويتي وخام الأيوسين، للتسليم الفوري إلى مشترين آسيويين عبر مناقصات نادرة، دون أن تتضح على الفور حجم الكميات أو هوية المشترين. وذكرت شركة “آي آي آر” لأبحاث أسواق الطاقة أن الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة “كيبك” أغلقت، في 21 أكتوبر/ تشرين الأول، أجزاءً من مصفاة الزور التي تبلغ طاقتها 615 ألف برميل يومياً، بعد اندلاع حريق.
وأضافت أنه من المتوقع مبدئياً إعادة تشغيل جميع الوحدات بحلول السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. وجاءت هذه العروض في وقتٍ تبحث فيه شركات التكرير الهندية عن بدائل بعد إيقافها شراء النفط الروسي عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات، الأسبوع الماضي، على شركتين روسيتين تعملان في مجال النفط. وقال ريتشارد جونز، المحلل في مجال النفط الخام لدى شركة إنرجي أسبكتس، لوكالة رويترز، “استحوذت آسيا هذا الأسبوع على مناقصات كويتية نادرة في السوق الفورية”
وأضاف جونز أنّ “آسيا عوضت جزئياً انخفاض مشتريات النفط الروسي من خلال فائض النفط الخام في البصرة وغرب أفريقيا، إلا أن هذا الفائض تلاشى الآن. كما قفزت العلاوات في المعاملات الفورية بالشرق الأوسط، اليوم الخميس، بعد انخفاض حاد في وقت سابق من الأسبوع”. تعد مؤسسة البترول الكويتية من أبرز اللاعبين في سوق النفط العالمية، إذ تعتمد الكويت على صادرات الخام مصدراً رئيسياً للإيرادات الحكومية التي تمثل نحو 90% من دخل الدولة
وتشكل مصفاة الزور أحد أكبر مشاريع التكرير في المنطقة بطاقة إنتاجية تبلغ 615 ألف برميل يومياً، وهي جزء من خطة الكويت لتطوير قطاع التكرير وتحسين جودة المنتجات النفطية لتلبية المعايير البيئية العالمية. وقد جاء تعطل المصفاة في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تشهد السوق الآسيوية اضطراباً في سلاسل التوريد بسبب العقوبات الأميركية على شركات نفط روسية، ما دفع دولاً آسيوية مثل الهند وكوريا الجنوبية إلى البحث عن بدائل مستقرة في الإمدادات. وفي ظل ذلك، وجدت الكويت فرصة لتصريف فائض الخام عبر مناقصات نادرة في السوق الفورية، ما يمنحها منفذاً جديداً ويؤكد قدرتها على الاستجابة السريعة لتقلبات السوق
وتزامن ذلك مع انخفاض الفائض النفطي القادم من البصرة، جنوبي العراق، وغرب أفريقيا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن والعلاوات الفورية في الشرق الأوسط، في حين تستمر منظمة أوبك+ في إدارة إنتاجها بحذر لتحقيق توازن بين الأسعار والإمدادات. هذا المشهد يعكس ديناميكية جديدة في أسواق النفط الآسيوية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على خليط من الإمدادات القادمة من الخليج العربي بعد تقلص الحصة الروسية.

