تتزايد المطالب بخفض أسعار الأدوية في المغرب، عبر ضبط هوامش الأرباح، خاصة تلك التي يستفيد منها المستوردون. وتضمن مشروع موازنة العام المقبل، الذي يناقشه البرلمان، تدابير لتحفيز الصناعة المحلية للأدوية وخفض كلفة الاستيراد، حيث تتراوح الرسوم عند الاستيراد بين 2,5 و40% تبعاً لدرجة التصنيع المحلي للأدوية
وترنو الحكومة إلى مواصلة العمل بالتدبير الذي قررته في العام الماضي، حيث ارتأت حصر الرسوم الجمركية في 2,5% بالنسبة للأدوية المستوردة بالكامل وتطبيق نسبة 40% على واردات الأدوية التي يوجد لها بديل منتج محلياً
ونفى الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في توضيحات قدمها بمجلس النواب، الخميس، وضع تدابير جمركية بهدف خدمة مصالح فاعلين في قطاع الأدوية، مشدداً على أنه في حال تجلّى أن أي تشريع لا يخدم هدف خفض أسعار الدواء سيعمد إلى سحبه، مؤكداً أن التدابير المتخذة يُراد منها حماية الإنتاج المحلّي وخفض التبعية للأسواق الخارجية
وأكد أنه تراد حماية صناعة الدواء الوطنية، في نفس الوقت الذي تقرّر خفض حقوق الجمرك والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بالنسبة للأدوية التي لا تُنتج محلياً، بهدف طرحها في الأسواق بأسعار معقولة. غير أنه شدد على أنه في سبيل المضي في خفض أسعار الأدوية يتوجب خفض هوامش أرباح المستوردين، مؤكداً أنّه أبلغهم بهذا التطلع، هو الذي سبق له أن انتقد أرباحهم في مناسبة سابقة
وكان لقجع، قد شدّد في يناير/ كانون الثاني الماضي على ضرورة تنظيم قطاع الأدوية، إذ أكد أن الفرق بين السعر المصرح به لدى الجمارك عند استيراد الدواء والسعر الذي يباع به في الصيدليات قد يصل إلى 300%. ويلاحظ مديح وديع، رئيس الجامعة المغربية لجمعيات المستهلك، أنه لا يفترض التعاطي مع الدواء على أنه سلعة عادية، ما يستدعي ضبط هوامش أرباح الفاعلين في هذه السوق
ويشدد على أن المستهلك المغربي يتحمل تكاليف مرتفعة، خاصة عندما يقارن بين تكلفة الأدوية في السوق المحلية وأسواق أجنبية مماثلة. ويذهب إلى أنه يفترض إعادة النظر في الأسعار المرجعية التي تعتمدها مؤسسات التغطية والتأمين الصحي. فتلك الأسعار المرجعية التي على أساسها يجرى تعويض المريض منخفضة مقارنة بالأسعار المعمول بها في السوق، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض مزمنة
ولاحظ تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات أن أسعار الأدوية تتأثّر بهوامش تجار الجملة والصيادلة، وكذلك بالضريبة على القيمة المضافة، مشيراً إلى أن هوامش الصيادلة تتراوح بين 30% و57%. ويتجلّى أن الأدوية تستوعب 44,1% من الإنفاق المباشر للأسر على الصحة، تليه العلاجات بنسبة 22,3% والخدمات المختبرية والأشعة بنسبة 11,7%.
وكان مجلس المنافسة قد توقف في تقرير سابق عند اختلالات تخترق سوق الأدوية، إذ لاحظ ضعف الإطار القانوني وصولاً إلى وجود احتكارات وتضارب مصالح بين الأطباء ومختبرات الأدوية.

